(فصل)
محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم الخلق أجراً, وذلك أنه أكثر الأنبياء تبعاً فإن من الأنبياء من لا يتبَعه إلا الرجل وإلا الرجلان كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «عُرِضَت علي الأمم فرأيتُ النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد, إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمتي, فقيل: هذا موسى - عليه السلام - وقومُه , ولكن انظر إلى الأفق فإذا سَواد عظيم, ثم قيل لي: انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيم, فقيل: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب» ثم نهض النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل منزله فخاض القوم في ذلك فقالوا: مَن هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذابٍ, فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم -, وقال بعضهم: لعلهم الذين وُلِدُوا في الإسلام ولم يُشركوا بالله شيئاً قط, وذكروا أشياء, فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ماهذا الذي كنتم تخوضون فيه؟» فأخبروه, فقال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون ... » الحديث.
وعن المختار بن فلفل عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل ويجيء النبي ومعه الرجلان, وأنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة» , وبحَسَبِ ما يكون له من الأتباع يكون له من الأجر مضافاً إلى أجره المختص به لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دَعا إلى هُدًى فله أجره وأجر من تبعه من غير أن ينقص من أجر من تبعه شيء» , وله مثل أجر الأنبياء قبله لأن الله تعالى أخذ عليهم العهد لأن بُعث وهم أحياء ليَتبِعُنَّه, فهو أعظم الأنبياء أجراً, وأكبرهم قدراً, وأحسنهم في الخلائق ذكراً, وأعلاهم في الدنيا والآخرة فخراً, وأمته أكثر الأمم يوم القيامة فإنهم ثُلثا أهل الجنة, وله مثل أجورهم مضافاً إلى أجره المختص به, وقد تقدم هذا المعنى غير مرة.