(فصل)
ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - التي اختصّ بها دون الأمّة أنه لم يكن يحتلم قط لأن الاحتلام من تلعب الشيطان وكان - صلى الله عليه وسلم - محفوظاً من الشيطان بل كان الشيطان يهرب منه.
ومنها أن شيطانه كان كافراً فأعانه الله تعالى عليه حتى أسلم فلا يأمره إلا بخير.
ومنها أنه كان لا تعلوه ذُبابة قطّ وأن القمل لم يكن يُؤذيه.
ومنها أنه كان إذا جلس بين الجلوس كان كتفه أعلى من جميعهم وإذا مشى بين الطوال طالَهُم فإذا فارقهم نُسبوا إلى الطول ونُسِب هو - صلى الله عليه وسلم - إلى الربعة.
ومنها أنّ الأرض كانت تبتلع بولَه وغائطه وتفوح منه رائحة طيّبة كالمسك وتبقى تلك الرائحة بعد ارتحاله, ومنه حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله إنك تدخل الخلاء فإذا خرجتَ دخلتُ في أثرك فلا أرى شيئاً إلا أنّي أجد رائحة المسك فقال: «إنا معشر الأنبياء بنيَتْ أجسادنا على أرواح الجنّة فما خرج منّا من شيء ابتلعته الأرض» .
ومنها ما روى بعض الصحابة أنه صحبه في سَفر قال فلما أراد قضاء حاجته تأمَّلتُهُ وقد أبعد فدخل مكاناً فقضى حاجته فدخلت الموضع الذي خرج منه فلم أجد شيئاً ولا أثر غائطٍ ولا بول ورأيت في ذلك الموضع ثلاثة أحجار كان استنجى بها فأخذتها فإذا بها يفوح منها ريح المسك وكنت إذا جئت يوم الجمعة المسجدَ أخذتهن في كمّي فتَغلب رائحتهن روائح من تطيّب وتعطّر.
ومنها ما روت أمّ أيمن رضي الله عنها قالت: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى فخّارَةٍ في البيت فبال فيها ثم قمت من اللّيل وأنا عطشى فأتيت الفخارة فشربت ما فيها فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك وقال: «أما إنّكِ لن يَشتكي بطنكِ بعد يومك هذا» , وروى عبدالرزاق عن ابن جريج قال أُخبرت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول في قدح من عَيْدان ثم يوضع تحت سريره قال: فبال فَوُضِع تحت سريره فجاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء فقال لامرأةٍ يقال لها بركة كانت تخدمه: «أين البول الذي كان في القدح» قالت: شربته فقال: «صحّة يا أم يوسف» وكانت تكنى أمّ يوسف فما
مرضت قط حتى كان مرضها الذي ماتت فيه, قيل: إنّ بركة هذه كانت لأم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة وكانت أمّ أيمن تسمّى بركة أيضاً ورثها عن أبيه والله أعلم.
ومنها أنّ مالك بن سنان شرب دمَه يوم أحُد ومصّه إياه فقال: «لن تصيبه النار» , وكذلك شرب عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما دم حجامته فقال له: «ويل لك من الناس وويل لهم منك» وفي رواية أخرى أنه قال: «أما إنه لا تصيبه النار - أو - لا تمسّه النار» قال الشعبي فقيل لابن الزبير رضي الله عنهما: كيف وجدت طعم الدّم فقال: أمّا الطعم فطعم العسل وأما الرائحة فرائحة المسك, وتسويغه ذلك لهم وأنه لم يأمرهم بغسل أفواههم منه دليل على طهارة هذه الأشياء منه - صلى الله عليه وسلم -, وشاهدٌ أنه لم يكن منه شيء يُكره, ولا شيءَ غيرَ طيّبٍ - صلى الله عليه وسلم -, ويجاب عن قول من احتج بأنه كان يستجمر ويستنجي من ذلك بأن المنيّ كان يُغسَل من ثوبه وليس ينجس والله أعلم.