فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 93

(فصل)

ومن خصائصه - صلى الله عليه وسلم - رُقيُّهُ إلى فوق سبع سماوات, ثم إلى سدرة المنتهى, وفوق ذلك كما سيأتي إن شاء الله تعالى, ومنها أنّ الله تعالى قرّبه إليه حتى كان بينه وبينه كقاب قوسين أو أدنى «قال: يا حبيبي محمّد, قلت: لبيك يا ربّ, قال: هل غَمُّك أن جعلتك آخر النّبيّين, قلت: يا ربّ لا, قال: حبيبي هل غَم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم, قلت: لا يا رب, قال: أبلغ أمتك عني السلام وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم لأفضح الأمم عندهم ولا أفضَحهم عند الأمم» رواه ابن الجوزي في الوفا عن هشيم عن حميد عن أنس - رضي الله عنه -, ومنها أنه تعرض عليه أعمال أمّته فيحمد الله تعالى على صالحها ويشفع في سيّئها, ومنها أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرى مِن خلفه كما يَرى قدّامَه.

ومنها أنه كان يرى في الظلمة كما يرى في الضّوء, ومنها أنه كان إذا مشى في الشمس لم يكن له ظلّ لشدّة نوره وقد سبق ذلك, ومنها تسليم الحجر والشجر عليه.

ومنها نبع الماء من بين أصابعه, ومنها حِنّة الجذع اليابس إليه, ومنها أنه أوتي جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه واختُصرت له الحكمة اختصاراً, فكان أفصح الخلق, وأبلغهم, وأعظمهم بياناً, وقيل له: ما بالك أفصحَنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ فقال: «إنّ لغة إسماعيل كانت قدْ نُسيت فأتاني جبريل فعَلّمنيها» .

ومنها أنّ أمّته أكثر الأمم يوم القيامة.

ومنها أنهم يكونون نصف أهل الجنة.

ومنها أنه أكثر الناس تبعاً يوم القيامة.

ومنها أنه أول الناس خروجاً إذا بُعثوا, وأنه خطيبهم إذا وَفَدُوا, وأنه مبشّرهم إذا يئسوا, لواء الحمد بيده, وهو أكرم الخلق على ربّه - صلى الله عليه وسلم - وقد تقدم الحديث في ذلك وهو حديث حسن رواه الترمذيّ؛ ومنها أنه قد وعده رَبُّه أنه سَيُرضِيه من أمّته ولا يَسُوؤه.

ومنها شفاعاته في الآخرة فإن له - صلى الله عليه وسلم - عدّة شفاعات: الأولى الشفاعة في عموم الخلق ليحاسَبُوا ويُراحُوا من الموقف كما سبق, وشفاعَةٌ في أهل الكبائر من أمّته, وشفاعة لمن في قلبه مثقال ذرّة من إيمان إلى ما دون ذلك من الشفاعات الخاصّة والمشتركة هو وغيره فيها كما أشرنا إليه وكما يأتي إن شاء الله تعالى.

ومنها أن الجنّة محرمة على الخلق حتى يدخلها هو - صلى الله عليه وسلم -, وعلى الأمم حتى تدخلها أمّته.

ومنها المقام المحمود (الّذي يغبطه به الأوّلون والآخرون يوم القيامة وجاء في تفسير المقام المحمود) : أنه الشفاعة, وجاء أنه يجلسه ربّه سبحانه معه على العرش وصنف فيه الإمام أبو بكر المروذي كتاباً وساق ماعنده (في ذلك) من الأخبار والآثار.

ومنها الوسيلة وهي درجة في الجنة لا ينبغي أن (تكون) إلا لعبد من عباد الله وكان - صلى الله عليه وسلم - يرجوها وإذا كانت لا ينبغي إلا لرجل واحد من عباد الله فمن عساه يصلح لها غيره - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها أن الله تعالى جعل سبَّه - صلى الله عليه وسلم - ولعْنه لمن ليس لذلك أهلاً زكاةً وأجراً وعافية ومغفرة وقربة إليه يوم القيامة.

ومنها أن الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ليس كالكذب على غيره وأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كذَب عليّ متعمّداً فليتبوأ مقعده من النّار»

ولم نعلم حديثاً عنه - صلى الله عليه وسلم - رواه أكثر مما روي هذا الحديث فإنه رواه عنه - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة - رضي الله عنهم - ما يزيد على ثمانين نفساً منهم العشرة المشهود لهم بالجنّة ولا يُعلم حديث رواه عنه العشرة المذكورة غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت