فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 152

دون سائر الأدلة الدالة على الله تعالى وجائز أن تكون جميع الأدلة ويجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا) غير راجع إلى قوله تعالى (سأصرف بل إلى ما قدمنا ذكره لتصح الفائدة ..

وثامنها: أن يكون الصرف ههنا معناه المنع من إبطال الآيات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلة وحججا فيكون تقدير الكلام إني بما أؤيد من حججي وأحكمه من آياتي وبيناتي صارف للمكذبين المبطلين عن القدح في الآيات والدلالات ومانع لهم مما كانوا لولا هذا الإحكام والتأييد يعترضونه ويغتنمونه من تمويههم الحق ولبسه بالباطل ويجري هذا مجرى قول أحدنا قد منع فلان أعداءه بأفعاله الكريمة وطرائقه الممدوحة وأخلاقه المهذبة وصرفهم عن ذمة وأخرس ألسنتهم عن الطعن عليه وإنما يريد المعنى الذي ذكرناه ..

فإن قيل أليس في المبطلين من طعن على آيات الله تعالى وأورد الشبهة فيها مع ذلك ..

قلنا لم يرد الله تعالى الصرف عن الطعن الذي لا يؤثر ولا يشتبه على من أحسن النظر وإنما أراد ما قدمناه وقد يكون الشيء في نفسه مطعونا عليه وإن لم يطعن عليه طاعن كما قد يكون بريا من الطعن وإن طعن فيه بما لم يؤثر فيه ألا ترى إن قولهم فلان قد أخرس أعداءه من ذمه ليس يراد به إنه منعهم عن التلفظ بالذم وإنما المعنى إنه لم يجعل للذم عليه طريقا ومجالا ويجب على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى (ذلك بأنهم كذبوا) يرجع إلى ما قبله بلا فصل ولا يرجع إلى قوله سأصرف ..

وتاسعها إن الله تعالى لما وعد موسى عليه السلام وأمته إهلاك عدوهم قال (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) وأراد - عزَّ وجلَّ - أن يهلكهم ويصطلمهم ويجتاحهم على طريق العقوبة لهم بما كان منهم من التكذيب بآيات الله تعالى والرد لحججه والمروق عن طاعته وبشر من وعده بهذه الحال من المؤمنين بالوفاء بها وهو تعالى إذا أهلك هؤلاء الجبارين المتبكرين واصطلمهم فقد صرفه عن آياته من حيث اقتطعهم عن مشاهدتها والنظر فيها بانقطاع التكليف عنهم وخروجهم عن صفات أهله وهذا الوجه يمكن أن يقال فيه إن العقوبة لا تكون إلا مضادة للاستخفاف والاهانة كما إن الثواب لا بد أن يكون مقترنا بالتبجيل والتعظيم وإماتة الله تعالى للأمم وما يفعله من بوار وإهلاك لا يقرن إليه ما لا بد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت