فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 152

يكون مقترنا إلى العقاب من الاستخفاف ولا يخالف ما يفعله تعالى بأوليائه على سبيل الامتحان والاختبار فكيف يصح ما ذكرتموه ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن يقال لا يمتنع أن يضم الله إلى ما يفعله بهؤلاء الكفار المتجبرين من الإهلاك اللعن والذم والاستخفاف ويأمرنا بإهلاكهم وقتلهم على وجه الاستخفاف والنكال ويضيف الله تعالى ذلك إليه من حيث وقع بأمره وعن أذنه ..

فإن قيل ما معنى قوله تعالى (يتكبرون في الأرض بغير الحق) كأن في التكبر ما يكون بالحق ..

قلنا في هذا وجهان. أحدهما أن يكون ذلك على سبيل التأكيد والتغليظ والبيان على أن الكبر لا يكون إلا بغير الحق وإن هذه صفة له لازمة غير مفارقة ويجري ذلك مجري قوله تعالى (ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به) وقوله تعالى (فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق) ولم يرد تعالى إلا المعنى الذي ذكرناه ومثله قوله تعالى (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) ولم يرد النهي عن الثمن القليل دون الكثير بل أراد به تأكيد القول بأن كل ثمن يؤخذ عنها يكون قليلا بالإضافة إليها ويكون المتعوض عنها مغبونا مبخوسا خاسر الصفقة. والوجه الآخر إن في التكبر ما يكون ممدوحا بأن من تكبر وتنزه عن الفواحش والدنايا وتباعد عن فعلها وتجنب أهلها يكون مستحقا للمدح سالكا لطريق الحق والتكبر المذموم هو الواقع على وجه النخوة والبغي والاستطالة على ذوي الضعف والفخر عليهم والمباهاة لهم ومن كان بهذه الصفة فهو مجانب للتواضع الذي ندب الله إليه وأرشد إلى الثواب المستحق عليه ويستحق بذلك الذم والمقت ولهذا شرط تعالى أن يكون التكبر بغير الحق في قوله تعالى في هذه السورة (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق) يحتمل أيضا هذين الوجهين الذين ذكرناهما فإن أريد به البغي المكروه الذي هو الظلم وما أشبهه كان قوله بغير الحق تأكيدا واخبارا عن إنه بهذه صفته وإن أريد بالبغي الطلب وذلك أصل في اللغة كان الشرط في موضعه لأن الطلب قد يكون بالحق وبغير الحق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت