فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 152

قلنا يحمل الثاني على استثناء المكث في المحاسبة والموقف أو غير ذلك مما تقدم ذكره. والوجه الخامس أن يكون الإستثناء غير مؤثر في النقصان من الخلود وإنما الغرض فيه إنه لو شاء أن يخرجهم وأن لا يخلدهم لفعل في أن التخليد إنما يكون بمشيئته وأرادته كما يقول القائل لغيره والله لاضربنك إلا أن أرى غير ذلك وهو لا ينوى إلا ضربه ومعنا الاستثناء ههنا أني لو شئت أن لا أضربك لفعلت وتمكنت غير أني مجمع على ضربك. والوجه السادس أن يكون تعليق ذلك بالمشيئة على سبيل التأكيد للخلود والتبعيد للخروج لأن الله تعالى لا يشاء إلا تخليدهم علي ما حكم به ودل عليه ويجري ذلك مجري قول العرب والله لاهجرنك إلا أن يشيب الغراب ويبيض القار ومعنى ذلك أنى أهجرك أبدا من حيث علق بشرط معلوم أنه لا يحصل وكذلك معني الآيتين والمراد بهما انهم خالدون أبدا لأن الله تعالى لا يشاء أن يقطع خلودهم. والوجه السابع أن يكون المراد بالذين شقوا من أدخل النار من أهل الإيمان الذين ضموا إلى ايمانهم وطاعتهم المعاصي فقال الله تعالي انهم معاقبون في النار إلا ما شاء ربك من إخراجهم إلى الجنة وايصال ثواب طاعاتهم إليهم. ويجوز أيضا أن يريد بأهل الشقاء ههنا جميع الداخلين إلى جنهم ثم استثنى تعالى بقوله إلا ما شاء ربك أهل الطاعات منهم ومن يستحق ثوابا لا بد إنه يصل إليه فقال تعالي إلا ما شاء ربك من إخراج بعضهم وهم أهل الثواب وأما الذين سعدوا فانما استثنى تعالى من خلودهم أيضا لما ذكرناه لأن من نقل من النار إلى الجنة وخلد فيها لا بد من الاخبار عنه بتأبيد خلوده من استثناء ما تقدم فكأنه تعالى قال انهم خالدون في الجنة مادامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك من الوقت الذي أدخلهم فيه النار قبل أن ينقلهم إلى الجنة والذين شقوا على هذا الجواب هم الذين سعدوا وإنما أجرى عليهم كل لفظ في الحال التي تليق بهم إذا أدخلوا النار وعوقبوا فيها من أهل الشقاء وإذا نقلوا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت