فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 152

الجنة من أهل الجنة والسعادة وقد ذهب إلى هذا الوجه جماعة من المفسرين كابن عباس وقتادة والضحاك وغيرهم وروى بشر بن عمارة عن أبي روق عن الضحاك عن ابن عباس قال الذين شقوا ليس فيهم كافر وإنما هم قوم من أهل التوحيد يدخلون النار بذنوبهم ثم يتفضل الله تعالى عليهم فيخرجهم من النار إلى الجنة فيكونون أشقياء في حال سعداء في حال أخرى

وأما تعليق الخلود بدوام السماوات والأرض فقد قيل فيه إن ذلك لم يجعل شرطا في الدوام وإنما علق به على سبيل التبعيد وتأكيد الدوام لأن للعرب في مثل هذا عادة معروفة خاطبهم الله تعالي عليها لأنهم يقولون لا أفعل كذا ما لاح كوكب وما أضاء الفجر وما اختلف الليل والنهار وما بل بحر صوفة وما تغنت حمامة ونحو ذلك ومرادهم التأبيد والدوام ويجري كل ما ذكرناه مجرى قولهم لا أفعل كذا أبدا لأنهم يعتقدون في جميع ما ذكرناه إنه لا يزول ولا يتغير وعباراتهم إنما يخرجونها بحسب اعتقاداتهم لا بحسب ما عليه الشيء في نفسه ألا تري أن بعضهم لما اعتقدوا في ا لأصنام أن العبادة تحق لها سموها آلهة بحسب اعتقاداتهم وإن لم تكن في الحقيقة كذلك

ومما يشهد لمذهبهم الذي حكيناه قول أبي الجويرية العبدي

ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلي الجود والجنيد السلام

أصبحا ثاويين في قعر مرت * ما تغنت على الغصون الحمام

وقال الأعشى:

ألست منتهيا عن نحت أثلتنا * ولست ضائرها ما أطت الإبل

وقال الآخر

لا أفتأ الدهر أبكيهم بأربعة * ما اجترت النيب أو حنت إلى بلد

وقال زهير مبينا عن اعتقاده دوام الجبال وأنها لا تفنى ولا تتغير:

ألا لا أرى على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا

فهذا وجه وقيل أيضا في ذلك إنه أراد تعالي به الشرط وعنى بالآية دوام السماوات والأرض المبدلتين لأنه تعالى قال (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) فأعلما تعالى انهما تبدلان وقد يجوز أن يديمهما بعد التغيير أبدا بلا انقطاع وإنما المنقطع ه‍ دوام السماوات والأرض قبل التبديل والفناء ويمكن أيضا أن يكون المراد انهم خالدو بمقدار مدة السماوات والأرض التي يعلم الله تعالى انقطاعها ثم يزيدها الله تعالي على ذلك ويخلدهم ويؤيد مقامهم وهذا الوجه يليق بالأجوبة التي تتضمن أن الاستثناء أريد به الزيادة على المقدار المقدم لا النقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت