فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 152

كأنهم قالوا هذان الرجلان أهلٌ للمجالسة وهذا القبيلان من العلماء أهل للقاء فإن جالست الحسن فأنت مصيب وإن جالست ابن سيرين فأنت مصيب وإن جمعت بينهما فكذلك فيكون معنى الآية على هذا إن قلوب هولاء قاسية متجافية عن الرشد والخير فإن شبهتم قسوتها بالحجارة أصبتم وإن شبهتموها بما هو أشد أصبتم وإن شبهتموها بالجميع فكذلك وعلى هذا يتأول قوله تعالى (أو كصيب من السماء) لأن أو لم يرد بها الشك بل على نحو الذى ذكرناه من انكم إن شبهتموهم بالذي استوقد نارا فجائز وإن شبهتموهم بأصحاب فجائز وإن شبهتموهم بالجميع فكذلك. وثانيها: أن تكون أو دخلت للتفصيل والتمييز ويكون معنى الآية إن قلوبهم قست فبعضها ما هو كالحجارة في القسوة وبعضها ما هو أشد قسوة منها ويجري ذلك مجرى قوله تعالى (وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا) ومعناه وقال بعضهم كونوا هودا وهم اليهود وقال بعضم كونوا نصاري وهم النصارى فدخلت أو للتفصيل وكذلك قوله تعالى (وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون) معناه فجاء بعض أهلها بأسنا بياتا وجاء بعض أهلها بأسنافي وقت القيلولة وقد يحتمل قوله تعالى (أو كصيب من السماء) هذا الوجه أيضا ويكون المعني إن بعضهم يشبه الذى استوقد نارا وبعضهم يشبه أصحاب الصيب. وثالثها: أن يكون أو دخلت على سبيل الابهام فيما يرجع إلى المخاطب وإن كان الله تعالى عالما بذلك غير شاك فيه لأنه تعالى لم يقصد في إخبارهم عن ذلك إلا التفصيل بل علم عز وجل إن خطابهم بالاجمال أبلغ في مصلحتهم فأخبر تعالى إن قسوة قلوب هؤلاء الذين ذمهم كالحجارة أو أشد قسوة والمعنى أنها كانت كأحد هذين لا يخرج عنهما ويجري ذلك مجرى قولهم ما أطعمتك إلا حلوا حامضا فيبهمون على المخاطب ما يعلمون إنه لا فائدة في تفصيله والمعنى ما أطعمتك إلا أحد هذين الضربين وكذلك يقول أحدهم أكلت بسرة أو ثمرة وهو قد علم ما أكل على التفصيل إلا إنه أبهمه على المخاطب.

قال لبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت