فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 85

وعن عائشة رضي الله عنها:

أن هذه الآية نزلت في الحمس (وفي رواية: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة) ، وكانوا يسمون الحمس، وكان سائر العرب يقفون بـ (عرفات) ، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يأتي (عرفات) ثم يقف بها، ثم يفيض منها، فذلك قوله تعالى): {ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس} [البقرة: 199] ، قال: كانوا يقيضون من (جمع) ، فدفعوا إلى (عرفات) .

رواه البخاري بهذا التمام (818 - مختصره) ومسلم (4/ 43) بحديث عائشة: [انتهى المستدرك] .

@كتاب مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا

وذكر شيء من البشارات بذلك

قال محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى:

وكانت الأحبار من اليهود، والرهبان من النصارى، والكهان من العرب قد تحدثوا بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه لما تقارب زمانه.

أما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى؛ فمما وجدوا في كتبهم من صفته، وصفة زمانه، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم فيه، قال الله تعالى:

{الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون} [الأعراف: 157] .

وقال الله تعالى:

مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ

ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح: 29] .

وقال الله تعالى:

{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا ءَاتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: 81]

وفي (( صحيح البخاري ) )عن ابن عباس قال:

(( ما بعث الله نبيًا إذا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ على أمته الميثاق لئن بُعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه ) ).

يعلم من هذا أن جميع الأنبياء بشرو به وأمروا باتباعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت