فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 85

فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فارسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره، فقد جاوز ذلك، فابتنى مسجدًا بفناء داره، فأعلن في الصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتتن أبناؤنا ونساؤنا، فانْهَهُ، فإن أحب على أن يقتصر أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك؛ فسله أن يرد عليك ذمتك، فانا قد كرهنا نخفرك، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان.

قالت عائشة: فاتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي قد عاقدتك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إليّ ذمتي، فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له.

فقال أبو بكر: فإني أرد عليك جوارك، وأرضى بجوار الله عز وجل.

ثم ذكر تمام الحديث في هجرة أبي بكر رضي الله عنه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما سيأتي مبسوطًا.

@فصل

وقد ذكر محمد بن إسحاق رحمه الله قصة الطفيل بن عمرو الدوسي مرسلة بدون إسناد.

وكان سيدًا مطاعًا شريفًا في (دوس) ، وكان قد قدم (مكة) ، فاجتمع به أشراف قريش، وحذروه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونهوه أن يجتمع به، أويسمع كلامه.

روى الإمام أحمد والبخاري عن أبي هريرة قال:

لما قدم الطفيل وأصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن دوسًا قد استعصت [وأبت، فادع الله عليهم. فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا] ، قال:

(( اللهم! اهد دوسًا، وائت بهم، [اللهم! اهد دوسًا، وائت بهم] ) ).

قصة مصارعة ركانة

روى أبو داود والترمذي عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه:

أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الترمذي: (( غريب ) ).

قلت: وقد روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما:

أن يزيد بن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات؛ كل مرة على مائة من الغنم، فلما كان في الثالثة قال: يا محمد! ما وضع ظهري إلى الأرض أحد قبلك، وماكان أحد أبغض إلي منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقام عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عليه غنمه.

@قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد، فجلس عليها المستضعفون من أصحابه: خباب، وعمار، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت