فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 85

[المستدرك]

وعن أبي ليلى الكندي قال: جاء خباب إلى عمر فقال: ادنُ؛ فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار. فجعل خباب يريه آثارًا بظهره مما عذبه المشركون.

أخرجه ابن سعد (3/ 165) ، وابن ماجه (153) بسند صحيح. [انتهى المستدرك] .

وإقامة الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم باحلق وإن أظهروا المخالفة عنادًا وحسدًا وبغيًا وجحودًا

روى إسحاق بن راهويه بسنده عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم! إن قومك يريدون أن يجمعو لك مالًا. قال: لم؟ قال: ليعطوكه؛ فإنك أتيت محمدًا لتعرّض ما قِبَلَه.

قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا.

قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له.

قال: وماذا أقول؟ فوالله؛ ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله؛ ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله؛ إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته.

قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه.

قال: فدعني حتى أفكر فيه.

فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر، يأثره عن غيره. فنزلت: {ذرني ومن خلقت وحيدًا. وجعلت له مالًا ممدودًا. وبنين شهودًا} [المدثر: 11 - 13] الآيات.

هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن إسحاق.

قلت: وفي ذلك قال الله تعالى إخبارًا عن جهلهم وقلة عقلهم: {بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} . [الأنبياء:5] ، فحاروا ما ذا يقولون فيه؟ فكل شيء يقولونه باطل؛ لأن من خرج عن الحق مهما قاله أخطأ، قال الله تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلًا} [الإسراء:48] .

@وروى الإمام عبد بن حميد في (( مسنده ) )بسنده عن جابر بن عبد الله قال:

اجتمعت قريش يومًا فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر؛ فليأت هذا الرجل الذي فرّق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، ولينظر ماذا يرد عليه؟

فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة. فقالوا: أنت يا أبا الوليد!

فأتاه عتبة فقال: يا محمد! أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك؛ فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت