فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: علمني من هذا القول الطيب. يعني القرآن، فقال:
(( إنك غلام معلّم ) ).
فأخذت من فيه سبعين سورة؛ ما ينازعني فيها أحد.
روى البيهقي عن الحاكم بسنده عن أبي ذر قال:
كنت ربع الإسلام، أسلم قبلي ثلاثة نفر، وأنا الرابع، أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: السلام عليك يا رسول الله! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. فرأيت الاستبشار في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا سياق مختصر.
وقد رواه البخاري عن ابن عباس قال:
لما بلغ أبا ذر مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي؛ فاعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، فاسمع من قوله ثم ائتني.
فانطلق الأخ، حتى قدمه وسمع من كلامه، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلامًا ما هو بالشعر.
فقال: ما شفيتني ما أردت.
فتزود وحمل شنّة [له] فيها ماء، حتى قدم (مكة) ، فأتى المسجد، فالتمس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه بعض الليل، فرآه علي فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، ولم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أمسى، فعاد إلى مضجعه، فمر به عليّ فقال: أما آن للرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء.
حتى إذا كان يوم الثالث فعاد عليّ على مثل ذلك، فأقام معه، فقال: ألا تحدثني بالذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت. ففعل، فأخبره. قال: فإنه حق، وإنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك؛ قمت كأني أريق الماء. وإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل، فانطلق يقفوه حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل معه، فسمع من قوله، وأسلم مكانه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:
(( ارجع إلى قومك فأخبرهم حتى يأتيك أمري ) ).
فقال: والذي نفسي بيده؛ لأصرخن ما بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. ثم قام القوم، فضربوه حتى أضجعوه، فأتى العباس، فأكب عليه، فقال: ويلكم!
ألستم تعلمون أنه من غفار؛ وأن طريق تجارتكم إلى الشام؟! فأنقده منهم.