فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 85

ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إليه، فأكب العباس عليه.

هذا لفظ البخاري.

وقد جاء إسلامه مبسوطًا في (( صحيح مسلم ) )وغيره، فروى أحمد عن عبد الله بن الصامت [قال:] قال أبو ذر:

خرجنا من قومنا غفار - وكانوا يحلون الشهر الحرام - أنا وأخي أنيس وأمّنا، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة، فأكرمنا خالنا، وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا له: إنك إذا خرجت عن أهلك خلفك إليهم أنيس. فجاء خالنا فنثى عليه ما قيل له، فقلت له: أما ما مضى من معروفك؛ فقد كدرته، ولا جماع لنا فيما بعد.

قال: فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها، وتغطى خالنا ثوبه، وجعل يبكي.

قال: فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة (مكة) ، قال: فنافر أنيس [رجلًا] عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن، فخيّر أنيسًا، فأتانا بصرمتنا ومثلها.

وقد صليت يا ابن أخي! قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين.

قال: قلت: لمن؟ قال: لله. قال: فأين توجه؟ قال: حيث وجهني الله. قال: وأصلي عشاء، حتى إذا كان من آخر الليل أُلقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس.

قال: فقال أنيس: إن لي حاجة بمكة، فاكفني حتى آتيك.

قال: فانطلق فراث عليّ، ثم أتاني، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلًا يزعم أن الله عز وجل أرسله على دينك. قال: فقلت: ما يقول الناس له؟ قال: يقولون: إنه شاعر وساحر [وكاهن] . وكان أنيس شاعرًا.

قال: فقال: قد سمعت قول الكاهن، فما يقول بقولهم، وقد وضعت قوله على أقراء الشعر، فوالله؛ ما يلتئم لسان أحد أنه شعر، والله؛ إنه لصادق، وإنهم لكاذبون.

قال: فقلت له: هل أنت كافيّ حتى أنطلق فانظر؟ قال: نعم، وكن من أهل (مكة) على حذر؛ فإنهم قد شنفوا له، وتجهموا له.

قال: فانطلقت حتى قدمت (مكة) ، فتضعفت رجلًا منهم، فقلت: أين هذا الرجل الذي تدعونه الصابئ؟ قال: فأشار إلي. [قال: الصابئ. قال:] فمال أهل الوادي عليّ بكل مدَرَةٍ وعظم، حتى خررت مغشيًا عليّ، فارتفعت حين ارتفعت كأني نُصُب أحمر.

فأتيت زمزم فشربت من مائها، وغسلت عني الدم، ودخلت بين الكعبة وأستارها، فلبثت به ابن أخي! ثلاثين من بين يوم وليلة، وما لي طعام إلا ماء زمزم، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سُخفة جوع.

قال: فبينا أهل (مكة) في ليلة قمراء إضحيان، فضرب الله على أصمخة أهل (مكة) ، فما يطوف بالبيت غير امرأتين، فأتتا عليّ وهما تدعوان (إساف) و (ونائلة) ، فقلت: أنكحوا أحدهما الآخر! فما ثناهما ذلك، قال: فأتتا عليّ، فقلت: وهنّ مثل الخشبة. غير أني لم أُكن.

قال: فانطلقتا تولولان وتقولان: لو كان ههنا أحد من أنفارنا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت