فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 85

@(وذكر موسى بن عقبة: أن أمراءه أشاروا عليه بان يردهم إليهم، فقال: لا والله؛ حتى اسمع كلامهم، وأعلم على أي شيء هم عليه).

فلما دخلوا عليه سلموا ولم يسجدوا له، فقال: أيها الرهط! ألا تحدثوني ما لكم لا تحيوني كما يحييني من أتانا من قومكم؟!

فاخبروني ماذا تقولون في عيسى؟ وما دينكم؟

أنصارى أنتم؟

قالوا: لا.

قال: أفيهود أنتم؟

قالوا: لا.

قال: فعلى دين قومكم؟

قالوا: لا.

قال: فما دينكم؟

قالوا: الإسلام.

قال: وما الإسلام.

قالوا: نعبد الله لا نشرك به شيئا.

قال: من جاءكم بهذا؟

قالوا: جاءنا به رجل من أنفسنا، قد عرفنا وجهه ونسبه، بعثه الله إلينا كما بعث الرسل إلى من قبلنا، فأمرنا بالبر والصدقة، والوفاء، وأداء الأمانة، ونهانا أن نعبد الأوثان، وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له، فصدقناه، وعرفنا كلام الله، وعلمنا أن الذي جاء به من عند الله، فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا، وعادوا النبي الصادق، وكذبوه، وأرادوا قتله، وأرادونا على عبادة الأوثان، ففررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا.

قال: والله إن هذا لمن المشكاة التي خرج منها أمر موسى.

قال جعفر: وأما التحية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن تحية أهل الجنة (السلام) وأمرنا بذلك فحييناك بالذي يحيي بعضنا بعضًا.

وأما عيسى بن مريم؛ فعبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وابن العذراء البتول.

فأخذ عودًا، وقال: والله ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود.

فقال عظماء الحبشة: والله؛ لئن سمعت الحبشة لتخلعنك.

فقال: والله؛ لا أقول في عيسى غير هذا أبدًا، وما أطاع الله الناس فِيَّ حين رد علي ملكي؛ فأطيع الناس في دين الله؟! معاذ الله من ذلك!

وقال يونس عن ابن اسحاق: فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم، ولم يكن شيء أبغض لعمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم.

فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا: ماذا تقولون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت