فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 85

فقالوا: وماذا نقول؟! نقول - والله - ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا، وما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم كائن من ذلك ما كان.

فلما دخلوا عليه كان الذي يكلمه منهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.

فقال له النجاشي: ما هذا الدين الذي أنتم عليه؟ فارقتم دين قومكم، ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية!

فقال له جعفر: أيها الملك! كنا قومًا على الشرك نعبد الأوثان، ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، يستحل المحارم بعضنا من بعض في سفك الدماء وغيرها، لا نحلل شيئا ولا نحرمه، فبعث الله إلينا نبيًا من أنفسنا، نعرف وفاءه وصدقه وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الأرحام، ونحمى الجوار، ونصلي لله عز وجل، ونصوم له، ولا نعبد غيره.

@(وقال زياد عن ابن اسحاق: فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام - قال: فعدد عليه أمور الإسلام -

فصدقناه وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به من عند الله، فعبدنا الله وحده لا شريك له، ولم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا.

فعدا علينا قومنا، فعذبونا ليفتنونا عن ديننا، ويردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث.

فلما قهرونا وظلمونا، وضيقوا علينا، وحالوا بيننا وبين ديننا؛ خرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك!

قالت: فقال النجاشي: هل معك شي مما جاء به؟

فقرأ عليه صدرًا من {كهيعص} فبكى - والله - النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم [حين سمعوا ما تلا عليهم] ) .

ثم قال: إن هذا الكلام ليخرج من المشكاة التي جاء بها موسى؛ انطلقوا راشدين، لا والله؛ لا أردهم عليكم، ولا أنعمكم عينًا.

فخرجنا من عنده، وكان أبقى الرجلين فينا عبد الله بن [أبي] ربيعة، فقال عمرو بن العاص: والله لآتينه غدا بما استأصل به خضراءهم، ولأخبرنه أنهم يزعمون أن إلهه الذي يعبد - عيسى بن مريم - عبد!

فقال له عبد الله بن [أبي] ربيعة: لا تفعل؛ فإنهم وإن كانوا خالفونا فإن لهم رحما ولهم حقا

فقال: والله لأفعلن.

فلما كان الغد دخل عليه، فقال: أيها الملك! إنهم يقولون في عيسى قولًا عظيما، فارسل اليهم فسلهم عنه.

فبعث - والله - إليهم ولم ينزل بنا مثلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت