فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 85

(( يا أبا الحكم! هلم إلى الله وإلى رسوله، أدعوك إلى الله ) ).

فقال أبو جهل: يا محمد! هل أنت منتهٍ عن سب آلهتنا؟ هل تريد إلا أن نشهد أنك قد بلغت؟ فنحن نشهد أن قد بلغت، فوالله؛ لو أني أعلم أن ما تقول حق لاتبعتك.

فانصر ف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل علي فقال: والله؛ إني لأعلم أن ما يقول حق، ولكن يمنعني شيء؛ إن بني قصي قالوا: فينا الحجابة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا السقاية. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا الندوة. فقلنا: نعم. ثم قالوا: فينا اللواء. فقلنا: نعم. ثم أطعموا وأطعمنا، حتى إذا تحاكّت الركب قالوا: منا نبي! والله لا أفعل.

وهذا القول منه - لعنه الله - كما قال تعالى مخبرًا عنه وعن أضرابه:

{وإذا رأويك إن يتخذونك إلا هزوًا أهذا الذي بعث الله رسولًا. إن كان ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلًا} [الفرقان: 41 و 42] .

وقال ابن عباس:

نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوارٍ بـ (مكة) : {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء:110] ؛ قال:

كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن، وسبوا من أنزله، ومن جاء به. قال: فقال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولا تجهر بصلاتك} ؛ أي: بقراءتك؛ فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، {ولا تخافت بها} عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك، {وابتغ بين ذلك سبيلًا} .

رواه أحمد وصاحبا (( الصحيح ) ).

بسم الله الرحمن الرحيم

@باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

من (مكة) إلى أرض الحبشة فرارًا بدينهم من الفتنة

قد تقدم ذكر أذية المشركين للمستضعفين من المؤمنين، وما كانوا يعاملونهم به من الضرب الشديد والإهانة البالغة.

وكان الله عز وجل قد حجرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنعه بعمه أبي طالب؛ كما تقدم تفصيله، ولله الحمد والمنة.

وقد روى الإمام أحمد بسنده عن ابن مسعود قال:

بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا، فيهم

عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عرفطة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى، فأتوا النجاشي.

وبعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية.

فلما دخلا على النجاشي سجدا له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إن نفرًا من بني عمنا نزلوا ارضك، ورغبوا عنا وعن ملتنا.

قال: فأين هم؟ قالا: في أرضك؛ فابعث إليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت