فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 85

بلغنا مخرج النبي ونحن باليم، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافينا النبي صلى الله عليه وسلم حين افتتح (خيبر) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( لكم أنتم أهل السفينة هجرتان ) ).

وروياه في موضع آخر مطولًا. والله أعلم.

@وقال ابن إسحاق: حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن حارث ابن هشام عن أم سلمة رضي الله عنها قالت:

لما ضاقت (مكة) ، وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفُتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه ومن عمه، لا يصل إليه شيء مما يكره ومما ينال أصحابه؛ فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فالحقو ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه ) ).

فخرجنا إليها أرسالًا، حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار، آمنين على ديننا، ولم نخش فيها ظلمًا.

فلما رأت قريش أنا قد أصبنا دارًا وأمنًا غاروا منا، فاجتمعوا على أن يبعثوا إلى النجاشي فينا؛ ليخرجنا من بلاده، وليردنا عليهم.

فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدعوا رجلا إلا هيئوا له هدية على حدة، وقالوا لهما: ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تتكلموا فيهم، ثم ادفعوا إليه هداياه، فان استطعتم أن يردهم عليكم قبل أن يكلمهم فافعلوا.

فقدما عليه، فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته، فكلموه، فقالوا له: إنما قدمنا على هذا الملك في سفهائنا؛ فارقوا أقوامهم في دينهم، ولم يدخلوا في دينكم، فبعثنا قومهم ليردهم الملك عليهم، فاذا نحن كلمناه فاشيروا عليه بأن يفعل. فقالوا: نفعل.

ثم قدموا للنجاشي هداياه، وكان من أحب ما يهدون إليه من (مكة) الأدم. (وذكر موسى بن عقبة: أنهم أهدوا إليه فرسا وجبة ديباج) .

فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا: له أيها الملك إن فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجؤوا إلى بلادك، وقد بعثنا إليك فيهم عشائرهم؛ آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردهم عليهم، فانهم أعلى بهم عينا، فإنهم لن يدخلوا في دينك فتمنعهم لذلك.

فغضب ثم قال: لا لعمر الله! لا أردهم عليهم حتى أدعوهم فأكلمهم وأنظر ما أمرهم؛ قوم لجئوا إلى بلادي، واختاروا جواري على جوار غيري، فان كانوا كما يقولون رددتهم عليهم، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم، ولم أدخل بينهم وبينهم، ولم أَنْعَم عينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت