فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 85

قال: إن الله بعث فينا رسولًا، وهو الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من بعده اسمه أحمد، فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئًا، ونقيم الصلاة، ونؤتي الزكاة، وأمرنا بالمعروف، ونهانا عن المنكر.

فأعجب النجاشي قوله.

فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال: أصلح الله الملك، إنهم يخالفونك في عيسى بن مريم!

فقال النجاشي: ما يقول صاحبكم في ابن مريم؟

قال: يقول فيه قول الله؛ هو روح الله وكلمته، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر، ولم يفرضها ولد.

فتناول النجاشي عودًا من الأرض فرفعه، فقال: يا معشر القسيسين والرهبان! ما يزيد هؤلاء على ما نقول في ابن مريم ولا وزن هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى، ولولا ما أنا فيه من الملك؛ لأتيته حتى أقبل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم.

وأمر لنا بطعام وكسوة. وقال: ردوا على هذين هديتهما.

وكان عمرو بن العاص رجلًا قصيرًا، وكان عمارة رجلا ًجميلًا، وكانا أقبلًا في البحر، فشربا [يعني خمرًا] ، ومع عمرو امرأته، فلما شربًا قال عمارة لعمرو: مر امرأتك فلتقبلني! فقال له عمرو: ألا تستحي؟! فأخذ عمارة عمرًا فرمى به في البحر، فجعل عمرو يناشد عمارة حتى أدخله السفينة.

فحقد عليه عمرو في ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك. فدعا النجاشي بعمارة، فنفخ في إحليله، فطار مع الوحش.

وهكذا رواه البيهقي في (( الدلائل ) )إلى قوله: (( فأمر لنا بطعام وكسوة ) )، قال:

(( وهذا إسناد صحيح، وظاهره يدل على أن أبا موسى كان بـ(مكة) ، وأنه خرج مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة.

والصحيح عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى:

أنهم بلغهم مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم باليمن، فخرجوا مهاجرين في بضع وخمسين رجلًا في سفينة، فألقتهم سفينتهم إلى النجاشي بأرض الحبشة، فوافقوا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عندهم، فأمره جعفر بالإقامة، فأقاموا عنده حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن (خيبر) .

قال: وابو موسى شهد ما جرى بين جعفر وبين النجاشي، فأخبر عنهم.

قال: ولعل الراوي وهم في قوله: (( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق ) ). والله أعلم )) .

وهكذا رواه البخاري في (هجرة الحبشة) ، ومسلم عن أبي موسى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت