فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 85

أمية، وصهيب، وأشباههم من المسلمين؛ هزئت به قريش، وقال بعضهم لبعض: هؤلاء أصحابه كما ترون! أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا بالهدى ودين الحق؟! لو كان ما جاء به محمد خيرًا ما سبقنا هؤلاء إليه، وما خصهم الله به دوننا!

فأنزل الله عز وجل فيهم: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ. وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنعام: 52 - 54] .

قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يجلس عند المروة إلى مبيعه غلام نصراني يقال له: جبر؛ عبد لبني الحضرمي، وكانوا يقولون: والله؛ ما يعلّم محمدًا كثيرًا مما يأتني به إلا جبر.

فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم: {إنما يعلمه بشر لسان الذي يُلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] .

ثم ذكر نزول سورة (الكوثر) في العاص بن وائل حين قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه أبتر. أي: لا عقب له؛ فإذا مات انقطع ذكره، فقال الله تعالى: {إن شانئك هو الأبتر} .

أي: المقطوع الذِكر بعده؛ ولو خلف ألوفًا من النسل والذرية، وليس الذكر والصيت ولسان الصدق بكثرة الأولاد والأنسال والعقب. وقد تكلمنا على هذه السورة في (( التفسير ) )، ولله الحمد.

[ثم روى ابن إسحاق (2/ 35) بإسناده الصحيح عن أنس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له: يا رسول الله! ما الكوثر الذي أعطاك الله؟ قال:

(( نهر كما بين(صنعاء) إلى (أيلة) ، آنيته كعدد نجوم السماء، ترده طيور لها أعناق كأعناق الإبل )).

قال: يقول عمر بن الخطاب: إنها يا رسول الله! لناعمة. قال:

(( أكلّها أنعمُ منها ) ).

@قال ابن إسحاق:

وقد سمعت في هذا الحديث أو غيره أنه قال صلى الله عليه وسلم:

(( من شرب منه لا يظمأ أبدًا ) )].

قلت: وقال الله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [ألأنعام: 34] .

وقال تعالى: {إنا كفيناك المستهزئين} [الحجر: 95] .

قال سفيان: عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

المستهزؤون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب أبو زمعة، والحارث بن عيطل، والعاص بن وائل السهمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت