من: أمر الغيب، أو موتٍ، أو شيء مما يكون في الأرض تكلموا به، فقالوا: يكون كذا وكذا. فتسمعه الشياطين، فينزلونه على أوليائهم.
فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم دُحروا بالنجوم، فكان أول من علم بها ثقيف، فكان ذو الغنم منهم ينطلق إلى غنمه، فيذبح كل يوم شاة، وذو الإبل فينحر كل يوم بعيرًا، فأسرع الناس في أموالهم، فقال بعضهم لبعض: لا تفعلوا؛ فإن كانت النجوم التي يهتدون بها وإلا فإنه لأمر حدث. فنظروا؛ فإذا النجوم التي يُهتدى بها كما هي لم يَزُل منها شيء، فكفوا.
وصرف الله الجن فسمعوا القرآن {فلما حضروه قالوا أنصتوا} .
وانطلقت الشياطين إلى إبليس فأخبروه، فقال: هذا حدثٌ حدث في الأرض، فأتوني من كل أرض بتربة، فآتوه بتربة تهامة، فقال: ها هنا الحدث.
ورواه البيهقي والحاكم عن عطاء بن السائب.
وثبت في الحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا في نفر من أصحابه [من الأنصار] ، فرُمي بنجم عظيم فاستنار، قال:
(( ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟ ) ).
قال: كنا نقول: يولد عظيم، أو يموت عظيم - قال معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم؛ ولكن غلظت حين بعث النبي صلى الله عليه وسلم - قال:
(( فإنه لا يرمى بها لموت أحد، ولا لحياته، ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرًا سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذي يلونهم، حتى يبلغ التسبيح هذه السماء الدنيا، ثم يستخبر أهل السماء الذي يلون حملة العرش، فيقول الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: {ماذا قال ربكم} ؟ فيخبرونهم، ويخبر أهل كل سماء سماء؛ حتى ينتهي الخبر إلى هذه السماء، ويخطف الجن السمع
فيرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون [فيه] ويزيدون )) .
[المستدرك]
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:
(( إذا قضى الله الأمر في السماء؛ ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله؛ كأنه سلسلة على صفوان [ينفذهم ذلك] ، فـ {إذا فزّع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا} للذي قال: {الحق وهو العلي الكبير} [سبأ: 23] . فيسمعها مسترقـ [وا] السمع، ومسترقـ [وا] السمع هكذا: بعضه فوق بعض- ووصف سفيان بكفه؛ فحرفها وبدّد(وفي لفظ: وفرج) بين أصابعه- يسمع الكلمة، فيلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدرك الشهاب [المستمعَ] قبل أن يلقيا [إلى صاحبه فيحرق] ، وربما ألقاها قبل أن يدركه، فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا، فيُصدّق بتلك الكلمة التي سمع من السماء )).
أخرجه البخاري.