فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 85

فقيل له: جميل بن معمر الجمحي.

فغدا عليه. قال عبد الله: وغدوت أتبع أثره، وأنظر ما يفعل، وأنا غلام أعقل كلما رأيت، حتى جاءه فقال له: أعلمت يا جميل! اني أسلمت ودخلت في دين محمد صلى الله عليه وسلم؟

قال:؛ فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه، واتبعه عمر، واتبعته أنا، حتى قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش! - وهم في أنديتهم حول الكعبة - ألا إن ابن الخطاب قد صبأ.

قال: يقول عمر من خلفه: كذب، ولكني قد أسلمت، وشهدت أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وثاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤسهم.

قال: وطلح فقعد، وقاموا على رأسه وهو يقول:

افعلوا ما بدا لكم، فأحلف بالله؛ أن لو قد كنا ثلاثمائة رجل لقد تركناها لكم، أو تركتموها لنا.

قال: فبينما هم على ذلك؛ إذ أقبل شيخ من قريش - عليه حلة حبرة وقميص موشى - حتى وقف عليهم، فقال: ما شأنكم. فقالوا: صبأ عمر!

قال: فمه؛ رجل اختار لنفسه أمرًا؛ فماذا تريدون؟! أترون بني عدي يسلمون لكم صاحبهم هكذا؟! خلوا عن الرجل.

قال: فوالله؛ لكأنما كانوا ثوبا كشط عنه.

قال: فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى (المدينة) : يا أبت! من الرجل الذي زجر القوم عنك بـ (مكة) يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟

قال: ذاك أي بني! العاص بن وائل السهمي.

وهذا إسناد جيد قوي، وهو يدل على تأخر إسلام عمر؛ لأن ابن عمر عرض يوم (أحد) وهو ابن أربع عشرة سنة، وكانت (أحد) في سنة ثلاث من الهجرة، وقد كان مميزًا يوم أسلم أبوه، فيكون إسلامه قبل الهجرة بنحو من أربع سنين، وذلك بعد البعثة بنحو تسع سنين. والله أعلم.

[المستدرك]

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( اللهم! أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك: بأبي جهل، أو بعمر بن الخطاب ) ).

قال: فكان أحبهما إليه عمر.

أخرجه الترمذي (3764) وقال: (( حديث حسن صحيح ) )، وابن سعد (3/ 237) ، والحاكم (3/ 83) ، وأحمد (2/ 95) ، وقال الحاكم: (( صحيح الإسناد ) )، ووافقه الذهبي، وهو عنده من طريقين آخرين عن نافع عنه. ثم رواه هو وابن ماجه (105) من حديث عائشة، وهو أيضًا من حديث ابن مسعود، وابن سعد (3/ 237 و 242) من حديث عثمان بن الأرقم، وسعيد بن المسيب، والحسن البصري مرسلًا.

وعن ابن عباس قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت