فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 85

(( حتى أنظر ما يأتي من عند ربي ) ).

وكان لذلك سبب ذكره كثير من المفسرين عند قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم} [الحج:52] .

وذكروا قصة الغرانيق، وقد أحببنا الإضراب عن ذكرها صفحًا؛ لئلًا يسمعها من لا يضعها على مواضعها.

إلاأن أصل القصة في (( الصحيح ) ).

روى البخاري دون مسلم عن ابن عباس قال:

فجاء الوحي من اللوح المحفوظ: {قل يا أيها الكافرون} السورة، وأنزل الله: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} إلى قوله: فاعبد وكن من

الشاكرين [الزمر: 64 - 66] .

أخرجه ابن جرير (30/ 331) ، وابن أبي حاتم، والطبراني؛ كما في (( الدر ) ). (6/ 404) ، وإسناده حسن. [انتهى المستدرك] .

ثم ذكر ابن إسحاق من عاد من مهاجرة الحبشة إلى (مكة) .

وذلك حين بلغهم إسلام أهل (مكة) ، وكان النقل ليس بصحيح ولكن كان له سبب.

وهو ماثبت في (( الصحيح ) )وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس يومًا مع المشركين، وأنزل الله عليه: {والنجم إذا هوى. ما ضل صاحبكم ... } يقرؤها عليهم حتى ختمها، وسجد، فسجد من هناك من المسلمين والمشركين، والجن والإنس.

سجد النبي صلى الله عليه وسلم بـ (النجم) ، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن، والإنس.

وروى هو ومسلم وأبو داود والنسائي عن عبد الله (ابن مسعود) . قال:

قرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {والنجم} بـ (مكة) ، فسجد فيها وسجد من معه؛ غير شيخ أخذ كفًّا من حصا أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا. فرأيته بعدُ قُتِلَ كافرًا.

وروى أحمد وعنه النسائي عن المطلب بن أبي وداعة قال:

قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ (مكة) سورة (النجم) ، فسجد، وسجد من عنده، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد.

ولم يكن أسلم يومئذ المطلب، فكان بعد ذلك لا يسمع أحدًا يقرؤها إلا سجد معه.

وقد يجمع بين هذا والذي قبله بأن هذا سجد ولكنه رفع رأسه استكبارًا، وذلك الشيخ الذي استثناه ابن مسعود لم يسجد بالكلية. والله أعلم.

والمقصود أن الناقل لما رأى المشركين قد سجدوا متابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ اعتقد أنهم قد أسلموا واصطلحوا معه، ولم يبق نزاع بينهم.

فطار الخبر بذلك، وانتشر حتى بلغ مهاجرة الحبشة بها، فظنوا صحة ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت