فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 85

ثُمَّ ذَكَرَ الأقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ فَقَالَ: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} [الأنعام:53] .

ثُمَّ قَالَ: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام:54] .

قَالَ: فَدَنَوْنَا مِنْهُ حَتَّى وَضَعْنَا رُكَبَنَا عَلَى رُكْبَتِهِ، [وهو يقول: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ] .

وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُ مَعَنَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ قَامَ وَتَرَكَنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ} :

وَلَا تُجَالِسْ الْأَشْرَافَ {تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا} يَعْنِي: عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعَ {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} قَالَ: هَلاكًا؛ قَالَ: أَمْرُ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ، ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلَ الرَّجُلَيْنِ وَمَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.

قَالَ خَبَّابٌ: فَكُنَّا نَقْعُدُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِذَا بَلَغْنَا السَّاعَةَ الَّتِي يَقُومُ فِيهَا؛ قُمْنَا وَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَقُومَ.

أخرجه ابن ماجة (4127) والسياق له، وابن جرير (7/ 201) ، وابن أبي شيبة أيضًا، وأبو يعلى، وأبو نعيم في (( الحلية ) )، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في (( الدلائل ) )؛ كما في (( الدر المنثور ) ) (3/ 13) ، وإسناده صحيح كما قال البوصيري. وله شاهد عن ابن مسعود مختصرًا. أخرجه أحمد (1/ 420) ، وابن جرير (7/ 200) من طريق أشعث عن كردوس الثعلبي عنه. وسنده صحيح إن كان أشعث بن أبي الشعثاء. ثم ترجح عندي أنه ابن سوار، وفيه ضعف؛ لأنه ممن رواه عن حفص بن غياث.

عن سعد قال:

كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم: اطرد هؤلاء لا يجترؤون علينا.

قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع، فحدث نفسه، فأنزل الله عز وجل: {ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الأنعام: 52] .

أخرجه مسلم (2413) ، وابن ماجه (4128) ، وابن جرير (7/ 202) ، والحاكم (3/ 319) وقال: (( صحيح على شرط الشيخين ) )، ووافقه الذهي، وعزاه المؤلف في (( التفسير ) )لابن حبان والحاكم فقط! وعزاه في (( الدر ) ) (3/ 13) لجمع آخر منهم أحمد، ولم أره في (( مسنده ) ).

وعن ابن عباس قال:

لما قدم كعب بن الأشرف (مكة) أتوه، فقالوا له: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل (المدينة) ، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من فوقه يزعم أنه خير منا؟ قال: بل أنتم خير منه! فنزلت عليه: {إن شانئك هو الأبتر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت