قال: لقد مضت آية الدخان، وهو الجوع الذي أصابهم، وذلك قوله: {إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون} [الدخان:15] . وآية الروم، والبطشة الكبرى، وانشقاق القمر، وذلك كله يوم بدر.
قال البيهقي: يريد - والله أعلم - البطشة الكبرى، والدخان، وآية اللزام كلها حصلت بـ (بدر) .
قال: وقد أشار البخاري إلى هذه الرواية.
ثم أورد من حديث ابن عباس قال:
جاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستغيث من الجوع؛ لأنهم لم يجدوا شيئا حتى أكلوا العهن، فأنزل الله تعالى: {ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون} [المؤمنون: 76] .
قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرج الله عنهم.
ثم قال الحافظ البيهقي:
وقد روي في قصة أبي سفيان ما دل على أن ذلك بعد الهجرة ولعله كان مرتين. والله أعلم.
[المستدرك]
عن أبيّ بن كعب أنه قال:
في هذه الآية: {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر} [السجدة: 21] قال:
المصيبات في الدنيا - قال: - والدخان قد مضى، والبطشة واللزام.
أخرجه مسلم (2799) ، وابن جرير (21/ 108) ، وأحمد في (( المسند ) ) (5/ 128) ، وصححه الحاكم (4/ 428) . [انتهى المستدرك] .
@فصل
ثم أورد البيهقي قصة فارس والروم ونزول قوله تعالى: {الم. غُلِبَتِ الرُّومُ. فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1 - 5] .
ثم روى عن ابن عباس قال:
كان المسلمون يحبون أن يظهر الروم على فارس؛ لأنهم أهل الكتاب، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم؛ لأنهم أهل أوثان، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر، فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
(( أما إنهم سيظهرون ) ).
فذكر ذلك أبو بكر للمشركين، فقالوا: اجعل بيننا وبينك إن ظهروا لك كذا وكذا، وإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا. [فجعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا] .
فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: