فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 134

المقطع السابع:

قال المصنف: (فإنك إذا عرفت: أن الإنسان يكفر بكلمة يخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يعذر بالجهل، وقد يقولها وهو يظن أنها تقربه إلى اللَّه تعالى، كما ظن المشركون، خصوصًا إن ألهمك اللَّه ما قص عن قوم موسى مع صلاحهم وعلمهم أنهم أتوه قائلين {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} [1] فحينئذٍ يعظم خوفك وحرصك على ما يخلصك من هذا وأمثاله) .

عنوان المقطع السابع: هل الجهل أو التأويل عذر أو ليس بعذر في الشرك الأكبر؟.

هذه من أصعب المسائل في التوحيد، وأشق المسائل، فتحتاج إلى تأمل ونظر ومراجعة، وتحتاج إلى الدعاء أن يلهمه اللَّه الحق لصعوبة هذه المسألة.

وهناك نقاط قبل البدء في هذه المسألة:

1 -إن المصنف لم يقصد الموضوع بالذات، وإنَّما جاء عرضًا في كلام المصنف من باب الاستطراد لما جاء مجال التحذير والتخويف من الشرك.

2 -كلامه في الجاهل ممن يقول لا إله إلا اللَّه، أي من وقع في الشرك الأكبر من أهل القبلة ممن يدعي الإسلام، وخرج بذلك جهّال الكفّار الأصليين كاليهود والنصارى وأمثالهم.

ثم نعود إلى أصل المسألة، ما هو رأي المصنف في مسألة الجهل؟ هل هو عذر أو ليس بعذر؟

الجهل: هو عدم المعرفة، ويطلق أيضًا على عدم العمل، وقيل عدم الإدراك، بمعنى لا يعرف أن هذا الأمر الذي وقع فيه أنه شرك أكبر، فيسمى هذا جاهلًا، أمَّا من فعل الشرك وتعبد لله بما فعل من الشرك، أو فعله محتسبًا للأجر، فهذا يسمى متأولًا وهو نوع من الجهل وهما سواء.

مسألة: هل الجهل عذر؟

وهل من وقع في الشرك الأكبر يُسمى مشركا بمجرد الفعل والوقوع ويُخاف عليه من ذلك ولو كان جاهلا أو مقلدا أو متأولا أو مخطئا أم لا؟

وينبنى على ذلك، هل الجهل عذر في الشرك الأكبر؟ أم ليس بعذر كما هو مذهب السلف كما سوف يأتي إن شاء الله تعالى، ومثله التأويل والتقليد والخطأ، وهذا يجرنا إلى بسط هذه المسألة العظيمة التي هي من أهم أبواب تعلّم التوحيد وفهم الشرك، وهى أيضا من أهم أبواب التفريق بين الأسماء والأحكام تارة، وعدم التفريق في موضع آخر تارة، وهذا يستوجب ذكر المسألة من خلال فصول ونقول وتعليقات نذكر فيها قول الشيخ محمد بن عبد الوهاب وقول طلابه من لدن الشيخ إلى الآن، وقبل ذلك قول ابن تيمية وابن القيم، وقبل ذلك قول السلف عموما وننقل الإجماعات في ذلك وكلام أهل العلم، والقياسات الصحيحة في ذلك والآن ندخل في المسألة فنقول:

(1) الأعراف: 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت