فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 134

المقطع الثالث عشر:

قال المصنف (وأمَّا الجواب المفصّل: فإن أعداء اللَّه لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه، منها قولهم: نحن لا نشرك باللَّه، بل نشهد أنه ... ) .

عنوان المقطع: الجواب المفصل.

وهذا المقطع هو زبدة الكتاب، وهو أطول مقطع في الكتاب، حيث استعرض المصنف الشبه واحدة واحدة، وردّ عليها ردودًا مفحمة من الكتاب والسنة، وهي تسع شُبه،

وهنا مقدمة للشبه الثلاث الأول، ولماذا قلنا الثلاث الأول؟ لأن المصنف جمع بينها ورتب بعضها على بعض وسماها الشبه الكبار، وهي أكبر الشبه عندهم فلابد من ضبطها ومعرفتها معرفة قوية، وتسلسلها كالتالي:

إذا قلت لعباد القبور إن الطلب من الأولياء والصالحين والأموات ليتوسطوا لك وليشفعوا لك عند الله شرك أكبر قالوا ليس بشرك فإنا لا نعتقد فيهم الربوبية إنما هم مجرد واسطة فقط، لما لهم من الجاه والمكانة، فإذا قلت له بل هو شرك بدليل كذا ثم ذكرت من الآيات مثل {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى} ، وقوله {هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه}

(وهنا الشبهة الأولى) قال لك هذه الآيات ليست دليل في المسألة إنما هي فيمن عبد الأصنام والأوثان (وهنا انتهت الشبه الثانية) فقل له بل نزلت في كل من طلب من غير الله ثم اذكر آيات في الصالحين مثل {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} {ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون • قل أتعبدون من دون اللَّه ما لا يملك لكم ضرًا ولا نفعًا واللَّه هو السميع العليم} [1] . ويوم يحشرهم جميعًا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون • قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون [2] .

هنا سيقول لك الكفار يطلبون منهم مباشرة وأنا أطلب بواسطة الصالحين وليس مباشرة (وهنا انتهت الشبة الثالثة) ، فالشبهة الأولى تبدأ من قوله (نحن لا نشرك بالله ... بل نشهد أنه لا يخلق إلا الله ... ولكن أطلب من الله بهم أي بالصالحين) والثانية من قوله (هذه الآيات نزلت فيمن يعبد الأصنام ... ) والثالثة من قوله الكفار يريدون منهم ... وأنا أرجو من الله شفاعتهم .. ) والذي يهمنا جدا هو التفريق بين الأولى والثالثة لأنهما موضع الاشتباه الشديد، والتفريق هو التالي: الأولى قولهم إننا نطلب من الله بهم أي هم واسطة وشفعاء فقط أما

الثالثة فهم يريدون أن يثبتوا أنهم غير المشركين الأصليين والفرق أن الطلب من الأصليين مباشرة من آلهتهم أما هم فالطلب ليس مباشرة بل بالواسطة،

وبعد هذا السرد المختصر من أجل تفهيم المسألة، نعود للتفصيل للشبه الثلاث بشكل تفصيلي فنقول:

(1) المائدة:75 - 76.

(2) سبأ: 40 - 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت