فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 134

الرد الإجمالي وهو المقطع الثاني عشر:

قال المصنف (وأنا أذكر لك أشياء مما ذكر اللَّه في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا، فنقول: جواب أهل الباطل من طريقين: مجمل، ومفصّل.

أمَّا المجمل: فهو الأمر العظيم، والفائدة الكبيرة لمن عقلها، وذلك قوله: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هُنَّ أم الكتاب وأُخُر متشابهات فأمَّا الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} [1] ، وقد صح عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى اللَّه فاحذروهم" [2] .

مثال ذلك: إذا قال بعض المشركين {ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [3] وأن الشفاعة حق، وأن الأنبياء لهم جاه عند اللَّه.

أو ذكر كلامًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - يستدل به على شيء من باطله، وأنت لا تفهم معنى الكلام الذي ذكره، فجاوبه بقولك: إن اللَّه ذكر في كتابه أن الذين في قلوبهم زيغ يتركون المحكم ويتبعون المتشابه، وما ذكرته من أن اللَّه ذكر أن المشركين يقرون بالربوبية، وأنه كفرهم بتعلقهم على الملائكة والأنبياء والأولياء مع قولهم {هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} [4] .

هذا أمر محكم بيِّن، لا يقدر أحد أن يغيّر معناه. وما ذكرت لي أيها المشرك من القرآن، أو كلام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، لا أعرف معناه ولكن أقطع أن كلام اللَّه لا يتناقض، وأن كلام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لا يخالف كلام اللَّه.

وهذا جواب سديد، ولكن لا يفهمه إلا من وفقه اللَّه، فلا تستهن به، فإنه كما قال تعالى: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [5] .

والآن يبدأ المصنف في صلب الموضوع، وهو القسم الثاني من الكتاب،

عنوان المقطع: قواعد وخطوات في الرد على الشبه:

وتتميز هذه القاعدة بعدة ميزات:

1 -أنها قاعدة تصلح للعوام وقليلي العلم، وتصلح لشباب الصحوة و صغارهم.

2 -أنها عامة باعتبار المواضيع، فتصلح في باب العقائد، وباب الأحكام الفقهية، وتصلح في الأشخاص، وتصلح في الجهات، كجهة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي المجاهدين وباب منهج الدعوة .... الخ،

3 -أن هذه القواعد ليس لها فائدة متعدية، وإنَّما فائدتها مقصورة على نفس الشخص، لأن الهدف من هذه القاعدة، التخلص من إيرادات الخصم، وفائدتها فائدة دفاعية، فالخصم لا ينتفع بها، ولكن المناقََََش ينتفع بها، لأنها تصد عنه الأعداء وتُسكتهم،

مضمون هذه القاعدة وضابطها:

أنه إذا ذكر لك الخصم أشياء، وأمورًا تخالف القطعيات، أو تخالف الإجماع، أو تخالف القواعد، أو تخالف النصوص الصريحة، والأمور المعهودة، فاثبت على القطعيات وما عُطف عليها، وانف كلام الخصم نفيًا إجماليًا،

مثل: إنسان يقول إن الذبح ليس شركًا ويورد أدلة، فتقول في الرد عليه: اقطع قطعًا لا شك فيه أن الذبح لغير اللَّه شرك وان كلامك ليس صحيحا. ورجل قال مثلًا: عمر أفضل من أبي بكر، فتقول رادا عليه: اقطع أن أبا بكر أفضل من عمر، وأن كلامك ليس بصحيح. ويأتي مزيد إيضاح في الأمثلة المعاصرة إن شاء الله،

مثال ذلك:

(1) آل عمران: 7.

(2) رواه البخاري في التفسير (4547) ، ومسلم في العلم (2665) ، ورواه الترمذي وأبو داود وأحمد والدارمي.

(3) يونس: 62.

(4) يونس: 18.

(5) فصلت: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت