فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 134

بداية الكتاب

قال المصنف رحمه اللَّه (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) .

بدأ كتابه بالبسملة، وهي من السُنة أن تبدأ الكتب والمقالات والخُطب والأفعال بالبسملة، وهي إحدى صيغ الابتداء.

والقاعدة: أن من السنة أن يُبتدأ بذكر اللَّه، وهي على ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: أن يُبتدأ بالبسملة لوحدها، ويدل عليه ما جاء عند البخاري ومسلم من حديث أبي سفيان رضى الله عنه: لما كتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتابًا إلى هرقل، كتب في أوله"بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه إلى هرقل عظيم الروم" [1] . فبدأ ببسم اللَّه الرحمن الرحيم، والأفضل أن تكون البسملة مستقلة لوحدها في السطر أعلى الصفحة، وإن كتبت أول السطر على اليمين وكتب بعدها فلا مانع، والأولى استقلال البسملة، لأنها هي البداءة.

الصنف الثاني: أن يبتدأ بالحمد لله، كما جاء في حديث جابر رضى الله عنه الذي رواه مسلم رحمه الله: أن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب حمد اللَّه وأثنى عليه [2] .

الصنف الثالث: البداءة بآيات من القرآن الكريم، كما جاء في حديث رواه مسلم [3] : أن قومًا وفدوا إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكانوا فقراء، فأتوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فلما صلى قام مُحرضًا الناس فقال: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ... } [4] ، وقرأ من سورة الحشر: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللَّه ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ ... } [5] . فابتدأ بالقرآن.

وحديث جابر غير حديث ابن مسعود رضى الله عنه في"خطبة الحاجة" [6] رواه الخمسة.

وهل الأفضل أن يذكر هذا تارة، وهذا تارة، أو يبدأ بغير ذلك، أقوال في المسألة، أحدها هذا تارة، وهذا تارة وهو اختيار ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وكثير من المعاصرين وفقهم الله، وهي ضمن قاعدة ابن تيمية أن من السنة التنويع إذا وردت العبادة بعدة صيغ، مثل صيغ التشهد، وصيغ الأذان.

القول الثاني: الاقتصار. أي أن يختار صيغة من الصيغ السابقة، ثم يقتصر ويستمر عليها، ولا ينوع، مع أنه يرى جواز جميع ما ورد و اختاره أحمد والشافعي وابن خزيمة في صحيحه وابن عبد البر في الاستذكار وهو الذي عليه فقهاء أهل الحديث رحم الله الجميع وجمع من السلف، ويدل على هذا القول:

1 ـ ما جاء في قراءات القرآن نزل على سبعة أحرف كلها كافية شافية فيقتصر على واحدة منها ويجوز الباقي، وكان يختلف الصحابة في ذلك فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما تحاكم إليه رجلان اختلفا في القراءة فقال:"كلاكما محسن" [7] .

وجه الدلالة: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقل: اقرأ بهذا تارة وبهذا تارة، بل قال:"كلاكما محسن"ومن اقتصر على قراءة فقد احسن،

(1) رواه البخاري في بدء الخلق (7) ، وفي الإيمان (51) ، وفي الجهاد والسير (2941) ، وفي تفسير القرآن (4553) ، ورواه مسلم في الجهاد والسير (1773) ، ورواه الترمذي في الاستئذان والأدب (2860) .

(2) رواه مسلم في الجمعة رقم (867) .

(3) رواه مسلم من حديث جرير بن عبد اللَّه االبجلي في الزكاة رقم (1017) .

(4) النساء: 1.

(5) الحشر: 18.

(6) رواه الترمذي في النكاح (1105) ، والنسائي في الجمعة (1404) ، وأبو داود في الصلاة (1097) ، وابن ماجه (1892) ، وأحمد في مسند المكثرين (3712) .

(7) رواه البخاري في الخصومات (2410) ، وأحاديث الأنبياء (3476) ، وفضائل القرآن (5062) ، ورواه أيضًا الإمام أحمد في مسند المكثرين من الصحابة (3538) ، ومسند الأنصار (20222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت