فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 134

قال المصنف (إذا تحققت أن الذين قاتلهم رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أصح عقولًا، وأخفّ شركًا من هؤلاء، فاعلم أن لهؤلاء شبهة يوردونها على ما ذكرنا، وهي من أعظم شبههم، فأصغِ سمعك لجوابها.

وهي أنهم يقولون: إن الذين نزل فيهم القرآن لا يشهدون أن لا إله إلا اللَّه، ويكذبون الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وينكرون البعث، ويكذّبون القرآن، ويجعلونه سحرًا، ونحن نشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، ونُصدّق القرآن، ونؤمن بالبعث، ونصلي ونصوم، فكيف تجعلوننا مثل أولئك؟

فالجواب: أنه لا خلاف بين العلماء كلهم أن الرجل إذا صدّق رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في شيء، وكذّبه في شيء، أنه كافر لم يدخل في الإسلام. وكذلك إذا آمن ببعض القرآن وجحد بعضه، كمن أقرّ بالتوحيد، وجحد وجوب الصلاة، أو أقرّ بالتوحيد والصلاة، وجحد الزكاة، أو أقرّ بهذا كله، وجحد الصوم، أو أقرّ بهذا كله، وجحد الحج.

ولمّا لم ينقد أناس في زمن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - للحج، أنزل اللَّه في حقهم {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا ومن كفر فإن اللَّه غني عن العالمين} [1] ، ومن أقرّ بهذا كله وجحد البعث، كفر بالإجماع، وحل دمه وماله، كما قال جل جلاله: {إن الذين يكفرون باللَّه ورسله ويريدون أن يفرقوا بين اللَّه ورسله، ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا • أولئك هم الكافرون حقًا وأعتدنا للكافرين عذابًا مهينًا} [2] .

فإذا كان اللَّه قد صرّح في كتابه: أن من آمن ببعض وكفر ببعض، فهو الكافر حقًا، زالت هذه الشبهة، وهذه التي ذكرها بعض أهل الأحساء في كتابه الذي أرسل إلينا.

ويقال: إذا كنت تقر أن من صدّق الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء، وجحد وجوب الصلاة، أنه كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث. وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان لا يجحد هذا، ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن، كما قدمنا

فمعلوم: أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر، ولو عمل بكل ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر؟ سبحان اللَّه، ما أعجب هذا الجهل!!

ويقال - أيضًا: هؤلاء أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة [3] وقد أسلموا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهم يشهدون أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، ويؤذنون ويصلون.

فإن قال إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي.

قلنا: هذا هو المطلوب، إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كفر، وحل ماله ودمه، ولم تنفعه الشهادتان، ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان، أو يوسف [4] ، أو صحابيًا، أو نبيًا إلى مرتبة جبار السموات والأرض؟ سبحان اللَّه، ما أعظم شأنه! {كذلك يطبع اللَّه على قلوب الذين لا يعلمون} [5] .

(1) آل عمران: 97.

(2) النساء: 150 - 151.

(3) هم مسيلمة الكذاب وأصحابه.

(4) يوسف وشمسان وتاج، أسماء لبعض المعتقدين في بعض البلاد، كالبدوي والدسوقي والمتبولي وأمثالهم في مصر، وكابن عربي في دمشق. قاله محب الدين الخطيب رحمه اللَّه. فيه ترجمة للطاغوت شمسان في تاريخ نجدص15 -490 - 324،

(5) الروم: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت