فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 134

ويقال - أيضًا: الذين حرقهم عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه بالنار كلهم يدّعون الإسلام، وهم من أصحاب علي، وتعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في عليّ مثل الاعتقاد في يوسف وشمسان وأمثالهما، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟

أتظنون أن الصحابة يكفِّرون المسلمين؟ أتظنون أن الاعتقاد في تاج وأمثاله لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفِّر؟

ويقال - أيضًا: بنو عبيد القداح [1] الذين ملكوا المغرب ومصر في زمان بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، ويدَّعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين.

ويقال - أيضًا: إذا كان الأولون لم يكفروا، إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرآن، وإنكار البعث، وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب:"باب حكم المرتد"، وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه؟ ثم ذكروا أنواعًا كثيرة، كل نوع منها يكفِّر ويُحِلُّ دم الرجل وماله، حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه، أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب.

ويقال - أيضًا: الذين قال اللَّه فيهم: {يحلفون باللَّه ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم} [2] . أما سمعت اللَّه كفَّرهم بكلمة، مع كونهم في زمن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ويجاهدون معه ويصلون ويزكون ويحجون ويوحدون؟

وكذلك الذين قال اللَّه فيهم: {قل أباللَّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون• لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [3] . فهؤلاء الذين صرَّح اللَّه أنهم كفروا بعد إيمانهم وهم مع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك [4] ، قالوا كلمةً ذكروا أنهم قالوها على وجه المزح.

فتأمل هذه الشبهة وهي قولهم: تكفِّرون من المسلمين أناسًا يشهدون أن لا إله إلا اللَّه، ويصلون ويصومون؟ ثم تأمل جوابها، فإنه من أنفع ما في هذه الأوراق.

ومن الدليل على ذلك - أيضًا: ما حكى اللَّه عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} [5] ، وقول أناس من الصحابة:"اجعل لنا ذات أنواطٍ، فحلف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن هذا نظير قول بني إسرائيل لموسى {اجعل لنا إلهًا} " [6] .

(1) هم الذين سموا أنفسهم"الفاطميين"كذبًا وزورًا، وهم كما قال فيهم غير واحد من العلماء:"ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض"، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن غاية ما يزعمه أنهم كانوا يظهرون الإسلام والتزام شرائعه، وليس كل من أظهر الإسلام يكون مؤمنًا في الباطن، إذ قد عُرف في المظهرين للإسلام المؤمن والمنافق، قال اللَّه تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا باللَّه واليوم الآخر وما هم بمؤمنين} وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة، يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فالشاهد لهم بالإيمان شاهد لهم بما لا يعلمه، إذ ليس معه شيء يدل على إيمانهم مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم، وكذلك"النسب"قد عُلم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود"اهـ. انظر: مجموع الفتاوى 35/ 128.

(2) التوبة: 74.

(3) التوبة: 65 - 66.

(4) رواه ابن جرير 10/ 119، وابن أبي حاتم كما في أسباب النزول للوادعي ص77.

(5) الأعراف: 138.

(6) سبق تخريجه ص89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت