فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 134

أن الطلب من الأولياء على أنهم شفعاء ووسطاء لا يعتبر شركًا، إذا كان لا يُعْتَقد فيهم الربوبية ولا النفع ولا الضر ولا يُعتقد أنهم يُعطون من ذات أنفسهم، ولذا قالوا بل نشهد .... (أي اعتقادنا أننا نشهد أنه لا يخلق .... )

مثال ذلك: إذا جاء رجل عند قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقال: يا رسول اللَّه اشفع لي عند اللَّه، فعند أهل الباطل لا يسمى مشركا -من قال بهذا القول- بمجرد الطلب، حتى نسأل هذا السائل، ونقول: هل تعتقد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ينفع أو يضر أو تعتقد أنه يُعطي من ذات نفسه استقلالا؟، فإذا قال: لا أعتقد، بل النافع والضار هو اللَّه، لكن أطلب من الله بهم فأجعلهم واسطة لي فقط قالوا إذًا ليس دعاؤك هذا شركًا، وليس ما فعلته شركًا، مادام أنك لا تعتقد فيه الربوبية أو النفع والضر،

مثال آخر: جاء رجل وذبح عند قبر من قبور الأولياء، لكي يشفع له عند اللَّه، فعندهم لا يكون مشركًا، لأنه يعتقد أن النفع والضر بيد اللَّه لا بيد هذا الولي، وإنما ذبح له لكي يتوسط له عند الله فهو يطلب من الله لكن بهم أي بواسطتهم،

مثال آخر: لو نذر الإنسان إلى وليّ من الأولياء، فقال: هذه نقود للولي الفلاني، فلا يكون مشركا حتى يعتقد أنه ينفع ويضر، أما مادام يريد وساطته فلا،

أمَّا عند أهل السنة والجماعة: فإن مجرد الطلب والذبح للولي والنذر شرك أكبر، وهو شرك في الألوهية، ولو كان لا يعتقد فيه أنه ينفع أو يضر، أمَّا إن اعتقد أنه ينفع أو يضر، فقد جمع بين شركين شرك في الألوهية، وشرك في الربوبية.

وهذا الشبهة أثيرت في عصر الشيخ، أثارها مجموعة من الخصوم فتبناها رجل اسمه محمد بن عفالق، توفي سنة 1164هـ ألّف رسالتين للرد على الشيخ، اسم الرسالة الأولى (تهكم المقلدين لمدعي تجديد الدين) ، والرسالة الثانية (رسالة الرد على ابن معمَّر) ، وفي ضمن الرسالة هذه الشبهة، أنه لا يَكْفر إلا إذا اعتقد في الأولياء أنهم يضرون أو ينفعون، وتبناها رجل اسمه محمد بن عبد المجيد، مالكي المذهب ألف رسالة اسمها: (الرد على بعض المبتدعين من الطائفة الوهابية) ، وأورد هذه الشبهة في رسالته.

خطوات الرد على هذه الشبهة التي ذكرها المصنف:

ذكر المصنف خطوة واحدة وهي: أن تقول إن فعلكم واعتقادكم هذا، مثل اعتقاد المشركين الذين قاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكفَّرهم، يطلبون من الله بواسطة الشفعاء مع أنهم كانوا لا يعتقدون فيهم أنهم ينفعون أو يضرون، إنَّما يعتقدون أن النافع والضار هو اللَّه.

ويدل عليه قوله تعالى {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى} [1] ، أي ما نعبدهم إلا لهدف واحد، وهو التقريب لا لأنهم ينفعون أو يضرون، ولذلك جاءت الآية بأسلوب الحصر، وهو النفي والإثبات،"ما": نافية، و"إلا": إثبات.

فيكون الرد عليهم بقياس الشَبَه بينهم وبين المشركين الذين قاتلهم الرسول - صلى الله عليه وسلم -. لأن العلة واحدة،

قول المصنف (منها قولهم: نحن لا نشرك باللَّه) . ومضمون هذا الكلام: أن اتخاذ وسائط إلى اللَّه ليس من الشرك.

قول المصنف (لا) : نافية، نفوا عن أنفسهم الشرك. لماذا نفيتم عن أنفسكم الشرك؟

قالوا: لأننا نشهد ونقر بأنه لا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا اللَّه، فهم في اعتقادهم أنهم موحدون، وهنا يتضح لك مدى معرفتهم بالتوحيد، وهم يعتقدون أن التوحيد هو الإقرار بالربوبية. وأمَّا أهل السنة والجماعة فالتوحيد عندهم هو إفراد اللَّه بالربوبية والألوهية، لا بالربوبية فقط.

قول المصنف (وأن محمدًا لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا) .

يعني لا نعتقد فيه الربوبية والنفع والضر عندما جعلناهم واسطة وشفعاء لنا،.

(1) الزمر: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت