قال المصنف:(فإن قال: إنهم لا يكفرون بدعاء الملائكة والأنبياء، وإنَّما يكفرون لمّا قالوا: الملائكة بنات اللَّه، فإنّا لم نقل: عبد القادر ابن اللَّه ولا غيره؟
فالجواب: أن نسبة الولد إلى اللَّه كفر مستقل، قال اللَّه تعالى {قل هو اللَّه أحد • اللَّه الصمد} [1] . والأحد: الذي لا نظير له. والصمد: المقصود في الحوائج [2] ،
فمن جحد هذا فقد كفر، ولو لم يجحد السورة، وقال اللَّه تعالى: {ما اتخذ اللَّه من ولد وما كان معه من إله} [3] .
ففرق بين النوعين، وجعل كلا منهما كُفرًا مستقلًا، وقال تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} [4] ففرق بين كفرين.
والدليل على هذا أيضًا: أن الذين كفروا بدعاء اللات، مع كونه رجلًا صالحًا لم يجعلوه ابن اللَّه، والذين كفروا بعبادة الجن لم يجعلوهم كذلك.
وكذلك أيضًا: العلماء في جميع المذاهب الأربعة يذكرون في باب حكم المرتد: أن المسلم إذا زعم أن للَّه ولدًا فهو مرتد، ويُفرِّقون بين النوعين، وهذا في غاية الوضوح) .
مضمون هذه الشبهة:
أنهم قالوا: إن الكفار كفروا لأنهم قالوا الملائكة بنات اللَّه لا لأنهم يستغيثون بهم ويعبدونهم. وهذه الشبهة من هؤلاء يقولونها، إذا قيل لهم أن الكفار كفروا لأنهم يستغيثون بالملائكة، وكفروا لأنهم يدعون الملائكة. قال هؤلاء المشركون: لا بل كفروا لأنهم قالوا الملائكة هم بنات اللَّه، والصالحون هم أبناء اللَّه، والأولياء هم أبناء اللَّه.
خطوات الرد على هذه الشبهة:
الخطوة الأولى: أن القول بأن الملائكة بنات اللَّه هذا كفر مستقل، وأن القول بأن الأولياء أبناء اللَّه هذا كفر مستقل أيضًا.
واستدل المصنف على ذلك بثلاث آيات:
الأولى: قال تعالى: {قل هو اللَّه أحد • اللَّه الصمد} .
الثانية: قال تعالى: {ما اتخذ اللَّه من ولد وما كان معه من إله} .
الثالثة: قال تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم} . ومن قال لشيء أنه ابن اللَّه هذا كفر لوحده، بغض النظر عن أي شيء آخر.
الخطوة الثانية: أنهم أيضًا كفروا بدعاء اللات، ومضمون هذا الرد:
أن اللَّه كفّر المشركين لأنهم دعوا الملائكة ودعوا اللات ودعوا الجن: لا لأنهم قالوا أن اللات ابن اللَّه، ولا الجن أبناء اللَّه، بل لأنهم عبدوهم.
الخطوة الثالثة: الرد عليهم بالإجماع: يقال لهم: أجمع العلماء في باب حكم المرتد أن المسلم إذا زعم أن للَّه ولدًا فهو مرتد بغض النظر عن شيء آخر غيره.
(1) الإخلاص: 1 - 2.
(2) ذكر ذلك الحافظ ابن كثير في تفسيره عن ابن عباس 4/ 742، ط. مؤسسة الريان، وانظر: شرح الكافية الشافية، لابن القيم 2/ 232، أحمد إبراهيم عيسى.
(3) المؤمنون: 91.
(4) تتمة الآية: { ... سبحانه وتعالى عما يصفون} [الأنعام: 100] .