فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 134

قال المصنف(فإن قال: أتنكر شفاعة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منها؟

فقل له: لا أنكرها، ولا أتبرأ منها، بل هو - صلى الله عليه وسلم - الشافع المشفّع، وأرجو شفاعته، ولكن الشفاعة كلها لله، كما قال تعالى: {قل لله الشفاعة جميعًا} [1] ولا تكون إلا من بعد إذن اللَّه، كما قال تعالى: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [2] ولا يشفع في أحد إلا من بعد أن يأذن اللَّه فيه، كما قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} [3]

وهو لا يرضى إلا التوحيد، كما قال عز وجل: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه} [4] فإذا كانت الشفاعة كلها لله، ولا تكون إلا من بعد إذنه، ولا يشفع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره في أحد حتى يأذن اللَّه فيه، ولا يأذن اللَّه إلا لأهل التوحيد تبيّن لك أن الشفاعة كلها لله، أطلبها منه فأقول: اللهم لا تحرمني شفاعته، اللهم شفِّعه فيَّ، وأمثال هذا.

فإن قال: النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أُعطي الشفاعة، وأنا أطلبه مما أعطاه اللَّه.

فالجواب: إن اللَّه أعطاه الشفاعة، ونهاك عن هذا، فقال: {فلا تدعوا مع اللَّه أحدًا} [5] فإذا كنت تدعو اللَّه أن يُشَفِّع نبيه فيك فأطعه في قوله: {فلا تدعوا مع اللَّه أحدًا} .

وأيضًا فإن الشفاعة أعطيها غير النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فصح أن الملائكة يشفعون، والأولياء يشفعون، والأَفراط يشفعون [6] ، أتقول: إن اللَّه أعطاهم الشفاعة فأطلبها منهم؟

فإن قلت هذا: رجعت إلى عبادة الصالحين التي ذكر اللَّه في كتابه، وإن قلت: لا، بطل قولك: أعطاه اللَّه الشفاعة وأنا أطلبه مما أعطاه اللَّه) .

موضوع هذه الشبهة:

هذه الشبهة خاصة بالاستغاثة ودعاء النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الموضوع: وهو الإنكار على هذه الدعوة السلفية، بأنهم لا يحبون الرسول - صلى الله عليه وسلم -، بدليل أنهم ينكرون شفاعته، وهذه الدعوى من أكثر ما أثير من القضايا على دعوة الشيخ، ولا يوجد أي خصم لهذه الدعوة إلا أثار هذا الموضوع، وهي تثار ضد الموحدين في كل زمان ومكان،

هذه الشبهة مركبة من شيئين:

1 -الادعاء بأن المصنف ينكر شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ويبرأ منها.

2 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة، وما دام أنه أُعطي الشفاعة، فنحن نطلب منه ما أعطاه اللَّه.

ولذا قال بعضهم: لمّا أعطى اللَّه الشفاعة للرسول - صلى الله عليه وسلم - كانت بيد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فطلَبُها من الرسول - صلى الله عليه وسلم - كطلب حاجة في يد قادر. وقال بعضهم: الشفاعة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - جائزة، وقد كان الصحابة يفعلونها في حياته - صلى الله عليه وسلم -،

خطوات الرد على هذه الشبهة:

الخطوة الأولى: الاعتراف مع الخصم بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة، والتسليم بهذه المقدمة بل إن المصنف زادهم، وقال وأرجو شفاعته. وهذا لا إشكال فيه.

الخطوة الثانية: نقض ما بنوه على المقدمة، وهم يقولون: إذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطي الشفاعة فالنتيجة نطلبها منه.

فنقول: أعطي الشفاعة هذا صحيح، ولكن قولهم نطلبها منه في الحياة الدنيا هذا خطأ، بل: إن شفاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - زمنها في الآخرة، فأنت سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا لم يأت زمنه، كما جاء في الحديث الصحيح: أن الناس يأتون يوم القيامة إلى الرسول ويطلبون أن يشفع، أمَّا في الدنيا فلا.

(1) الزمر: 44.

(2) البقرة: 255.

(3) الأنبياء: 28.

(4) آل عمران: 85.

(5) الجن: 18.

(6) الأَفراط هم: الأطفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت