الخطوة الثالثة: أن يقال: إن الشفاعة ليست مُلكًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - وإن كان أُعطيها ولو كانت مُلكًا للرسول لما احتاج يوم القيامة أن يستأذن من اللَّه، فالمالك لا يستأذن أمرًا، واستدل المصنف على ذلك بقوله تعالى {قل للَّه الشفاعة جميعًا} [1] أي مُلكًا واستحقاقًا، ومعروف عقلًا أن الإنسان يسأل ممن يملك.
الخطوة الرابعة: إذا كانت مُلكًا لله فاطلبها ممن يملكها، واللَّه لا يأذن للرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع إلا بشرطين: 1 - الإذن. 2 - الرضا عن المشفوع.
وأنت مشرك، فلا تستحق الشفاعة من رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
الخطوة الخامسة: أن اللَّه أعطاه الشفاعة ونهاك أن تطلبها منه.
مثال ذلك: شخص أعطيته مالًا، ونهيت الناس أن يطلبوا منه المال، وإنَّما يطلبون المال منك، فلا تقل هذا أعطي مالا وأنا أطلب منه، مع نهي المالك أن يطلب منه.
والدليل: قوله تعالى: {فلا تدعوا مع اللَّه أحدًا} [2] .
الخطوة السادسة: أن يقال إن الشفاعة ليست مختصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم -، بل ذكر المصنف أن هناك شفعاء غير الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فذكر منهم ثلاثة: 1 - الملائكة. 2 - الأفراط.
3 -الأولياء.
ولم يقصد المصنف الاستيعاب، مع أن هؤلاء خصوصًا الأفراط لا تستغيث بهم أيها المشرك، ولا تطلب منهم الشفاعة، وهنا ألزمه المؤلف بلازمين:
أ - إمَّا أن يقول أطلبها من غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - كالأفراط وهذا يكذبه الواقع.
ب - أو يقول لا أطلبها منهم، لأنها تكون في الآخرة، فينتقض كلامه، ومناقضة الأقوال دليل الفساد.
ج ـ أو يقال هؤلاء الأفراط لا يملكون، وهنا نقول والرسول صلى الله عليه وسلم لا يملك أيضا،
الخطوة السابعة: يقال له إن كنت تريد أن يشفع لك الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقل: يا اللَّه شفِّع فيَّ نبيك، ولا توجه الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - فتقول: يا رسول اللَّه اشفع لي، إنَّما وجّه الخطاب لله فقل: يا اللَّه ...
وهذه الشبهة ليس فيها قضية معاصرة إنما يرددها أناس يُعتبرون امتدادا للوثنية والقبورية السابقة كالرافضة والصوفية والقبورية 0
(1) الزمر: 44.
(2) الجن: 18.