فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 134

القسم الأخير من الكتاب

ويعتبر القسم الرابع [1]

قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (ولنختم الكلام بمسألة عظيمة مهمة تفهم ممّا تقدم ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها ولكثرة الغلط فيها فنقول:

ولا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا، فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند ككفر فرعون وإبليس وأمثالهما، وهذا يغلط فيه كثير من الناس يقولون: إن هذا حق ونحن نفهم هذا ونشهد أنه الحق، ولكن لا نقدر أن نفعله، ولا يجوز عند أهل بلدنا إلا من وافقهم، أو غير ذلك من الأعذار. ولم يدر المسكين أن غالب أئمة الكفر يعرفون الحق،

، ولم يتركوه إلا لشيء من الأعذار كما قال تعالى (اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا)

وغير ذلك من الآيات كقوله {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} ، فإن عمل بالتوحيد عملًا ظاهرًا وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلبه، فهو منافق، وهو شر من الكافر الخالص {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} ،

وهذه المسألة مسألة كبيرة طويلة تُبيّن لك إذا تأملتها في ألسنة الناس ترى من يعرف الحق ويترك العمل به، لخوف نقص دنيا أو جاه أو مداراة لأحد، وترى من يعمل به ظاهرًا لا باطنًا، ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب اللَّه: أولاهما قوله تعالى: {لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ،

فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول اللَّه، كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه اللعب والمزح، تبيّن لك أن الذي يتكلم بالكفر ويعمل به خوفًا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد، أعظم ممن يتكلم بكلمة يمزح بها.

والآية الثانية قوله تعالى: {من كفر باللَّه من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من اللَّه ولهم عذاب عظيم ذلك بأنهم ... استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة} فلم يعذر اللَّه من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأمَّا غير هذا فقد كفر بعد إيمانه سواء فعل خوفًا أو مداراة، أو مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعل على وجه المزح أو لغير ذلك من الأغراض إلا المكره.

فالآية تدل على هذا من وجهين:

الأول: قوله تعالى: {إلا من أكره} فلم يستثن اللَّه تعالى إلا المكره. ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على الكلام أو الفعل، وأمَّا عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها.

و الثاني: قوله تعالى: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخر) فصرّح أن الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين ومحبة الكفر، وإنَّما سببه أن له في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم وأعز وأكرم، وصلى اللَّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم).

العنوان: حكم ترك العمل بالتوحيد مع القدرة عليه بأعذار واهية،

أمَّا إذا كان مكرها فيعذر بما يتعلق باللسان، و ما يتعلق بالجوارح، أمَّا ما يتعلق بالقلب فلا يعذر بحال من الأحوال.

وقد بيّن المصنف في بداية هذه المسألة أهميتها فقال:

(1) القسم الأول: المقدمة.

القسم الثاني: رد إجمالي مع استعراض للشبهات وهي تسع، والرد التفصيلي عليها،

القسم الثالث: ذكر أدلة يستدلون بها وهي أربعة أدلة:

1 -حديث أسامة رضى الله عنه. 2 - حديث عمر رضى الله عنه.

3 -حديث الشفاعة واستغاثة الناس بالأنبياء.

4 -قصة عرض جبريل على إبراهيم عليه الصلاة والسلام،

وهذه كلها أدلة يستدلون بها على عدم جواز قتل أو قتال من قال: لا إله إلا اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت