فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 134

(مسألة عظيمة مهمة) ووصفها بأنها عظيمة، ومرة قال: (كبيرة طويلة) ، وذكر أن شأنها عظيم لكثرة الغلط فيها، فوصفها بأنها مهمة وكبيرة وعظيمة وطويلة وما ذاك إلا لأهميتها وهي خطورة ترك العمل بالتوحيد، وهي أيضًا قضية مهمة في واقعنا المعاصر.

وقد عانى الشيخ وغيره من أهل السنة والجماعة من وجود مثل هذه الطوائف التي تعرف التوحيد وتعرف أنه حق لكنها لا تعمل به، فإمَّا أن تتركه، أو تعمل بالشرك؛ لأن الذي يعمل بالشرك لا يعمل بالتوحيد.

وبدأ المصنف بمقدمة دخل فيها إلى الموضوع فقال (لا خلاف أن التوحيد لابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء لم يكن الرجل مسلمًا) وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة: أنهم يقولون: أن الإيمان اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان، والتوحيد جزء من الإيمان بالمعنى العام، فلابد أن يكون بالقلب واللسان والعمل. وهو إجماع للسلف كما قال المصنف (لاخلاف) ،

أمَّا عند المرجئة بجميع أصنافهم، كالأشاعرة والماتريدية والجهمية والرافضة والكرامية وجماعة التبليغ والعصرانيين، فإن التوحيد عندهم يكون بالقلب فقط وبعضهم يضيف اللسان، ولا يدخلون العمل في مسمّى الإيمان والتوحيد، لا عمل القلب ولا عمل الجوارح.

أمَّا الخوارج الأوائل، والمعتزلة الأوائل: فإنهم مثل أهل السنة والجماعة، يُدخلون العمل في مسمّى الإيمان والتوحيد، فلابد أن يكون بالقلب واللسان والجوارح. إلاَّ أن الفرق بين أهل السنة والجماعة، وبين الخوارج والمعتزلة هو أن كل العمل شرط عند الخوارج والمعتزلة، أمَّا أهل السنة فبعضه شرط وجزء يكفر بتركه وبعضه من الواجبات يفسق بتركه، وبعضه مستحب وهكذا فعند الخوارج من سرق يكفر، ومن فعل كذا من الكبائر يكفر. وأمَّا أهل السنة والجماعة فبعض الأعمال جزء وشرط صحة، وبعضها ليس بشرط. والخوارج يقولون كل الأعمال الواجبة شرط للإيمان، وهي شرط صحة، ولا يصح الإيمان إلا بها، ولذلك يُكفّرون من ترك ولو عملًا واحدًا منها، ومثلهم المعتزلة ..

أمَّا أهل السنة والجماعة: فيقولون بعضها شرط للصحة كالتوحيد والصلاة مثلا، وبعضها شرط للإيمان الواجب، وبعضها شرط لكمال الإيمان المستحب.

وخلاصة قصد المصنف: أنه لابد أن يكون التوحيد بالقلب واللسان والعمل، فإن تخلّف العمل لم يكن الإنسان موحدًا.

وهنا نصل إلى مسألة: حكم من ترك العمل بالتوحيد؟

قسّم المصنف التوحيد باعتبار محله ثلاثة أقسام:

الأول: توحيد القلب، وهذا هو أهم الأقسام وأعظمها، ولا يسقط أبدًا ولا يتصور فيه الإكراه أو العذر قال المصنف وأمَّا عقيدة القلب، فلا يكره عليها أحد.، سواء قول القلب: وهو العلم والتصديق والإقرار، أو عمل القلب: وهو المحبة والخوف والتوكل والخشية والرهبة والانقياد والقبول والإخلاص وبغض الشرك والمشركين واعتقاد كفرهم والبراءة من الطاغوت .. الخ، وعمل القلب أكثر من قول القلب

الثاني: توحيد اللسان: وهو قول لا إله إلا اللَّه، وهو فرض لازم، لا يعذرفيه إلا بالاكراه، ومثال توحيد اللسان مثل سب الشرك و أهله وتقبيح الطاغوت وتكفيره .. الخ،

الثالث: توحيد الجوارح: وهو العمل بلا إله إلا اللَّه، كالاستغاثة باللَّه وحده، والذبح لله وحده، وصرف أنواع العبادات العملية لله وحده،

ثم بيّن المصنف أقسام الناس باعتبار هذه الثلاثة:

القسم الأول:

وهو من عرف التوحيد ولم يعمل به: فجاء بقول واعتقاد القلب وهو المعرفة، ولم يأت بعمل اللسان والجوارح وعمل القلب، وهذا أشار إليه المصنف بقوله (فإن عرف التوحيد ولم يعمل به فهو كافر معاند كفرعون وإبليس) ، وبيّن المصنف حكمه وهو أنه كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت