فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 134

قال المصنف(فإن قال: أنا لا أعبد إلا اللَّه، وهذا الالتجاء إلى الصالحين، ودعاؤهم ليس بعبادة، فقل له: أنت تُقر أن اللَّه فرض عليك إخلاص العبادة لله، وهو حقه عليك. فإذا قال: نعم. فقل له: بيِّن لي هذا الفرض عليك، وهو إخلاص العبادة للَّه وحده، وهو حقه عليك، فإن كان لا يعرف العبادة ولا أنواعها، فبيّنها له بقولك: قال اللَّه تعالى: {ادعوا ربكم تضرعًا وخفية} [1] ، فإذا أعلمته بهذا، فقل له: هل علمت هذه عبادة للَّه؟ فلابد أن يقول: نعم والدعاء مخ العبادة.

فقل له: إذا أقررت أنها عبادة ودعوت اللَّه ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًا أو غيره، هل أشركت في عبادة اللَّه غيره؟

فلابد أن يقول: نعم. فقل له: فإذا علمت بقول اللَّه تعالى {فصل لربك وانحر} [2] وأطعت اللَّه ونحرت له. هل هذا عبادة؟ فلابد أن يقول: نعم. فقل له: إذا نحرت لمخلوق نبي، أو جني أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلابد أن يقر ويقول: نعم

وقل له - أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يعبدون الملائكة والصالحين واللات وغير ذلك؟ فلابد أن يقول: نعم، فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك؟ وإلاّ فهم يقرون أنهم عبيده وتحت قهره، وأن اللَّه هو الذي يدبِّر الأمر، ولكن دَعَوْهُم والتجَأوا إليهم للجاه والشفاعة، وهذا ظاهر جدًا) .

مضمون هذه الشبهة:

أنهم يقولون: إن دعاء الصالحين، والالتجاء إليهم، وطلبهم الشفاعة، ليس عبادة لهم، أي أن الدعاء والطلب ليس بعبادة.

إذن ما هي العبادة عندهم:

هي السجود للتماثيل، وهذه ذكرها رجل يقال له: القباني.

وقال بعضهم العبادة هي: الذل والخضوع لمن يعتقد فيه النفع والضر، أي يعتقد فيه الربوبية، وإذا كانت العبادة هي السجود، فنحن لا نسجد للأولياء وإنَّما نسألهم، وإذا كانت العبادة هي الذل والخضوع لمن يُعتقد فيه الربوبية، فنحن لا نعتقد فيهم الربوبية.

وقال شخص يُدعى: عبد اللَّه الزبيري في كتابه (الصواعق والرعود) قال:"إن طلب الشفاعة ممن أعطيها سواء كان نبيًا، أو وليًا، أو مؤمنًا، ليس عبادة له، إنَّما هي طلب، كما طلب يوسف عليه الصلاة والسلام بقوله {اذكرني عند ربك} [3] لأحد صاحبي السجن، ولم يكن عابدًا له بهذا الطلب، والنَّبِيّ حي قادر على أن يدعو له".

وقال شخص آخر، يُدعى إسماعيل التميمي (ت1248هـ) في كتابه (المنح الإلهية) .

قال:"ليس الاستشفاع بمحمد - صلى الله عليه وسلم - عبادة له، لأنه لا يعظم طالبه تعظيم المعبود".

وعندهم: أن الطلب من الأولياء الأموات، كطلبك من الحي المسلم أن يدعو لك، ولا يفرقون بين الحي والميت.

خطوات الرد على هذه الشبهة:

المصنف أطال في الرد، وتتتمثل الردود فيما يلي:

الرد الأول: أن يطلب منه أن يفسر معنى العبادة، فتطلب منه تفسير العبادة، وهو لا يخلو من ثلاث حالات:

أ - أن يفسر العبادة تفسيرًا صحيحًا فيقول هي: الذل والخضوع بفعل الطاعات، بغض النظر عن كون المخضوع له ينفع أو لا ينفع. وهذا الاحتمال بعيد لما فيهم من العناد والإعراض.

ب - أن يقول لا أدري: فيوجه إليه انتقاد، ويقال: كيف تُنكر شيئًا لا تدري ما هو؟.

جـ - وهي المتوقعة منهم: أن يفسروها تفسيرًا خاطئًا، فيقولون العبادة هي: الركوع والسجود للتماثيل، أو الأصنام، أو هي: الذل والخضوع لمن تعتقد أنه ربًا، وعلى كلّ حال فلن يُدْخِلوا الدعاء والطلب في تعريف العبادة.

(1) الأعراف: 55.

(2) الكوثر: 2.

(3) يوسف: 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت