فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 134

وهنا يُفسر لهم المعنى الصحيح للعبادة ويقال: العبادة هي الذل والخضوع للَّه بما يحب، واللَّه يحب الذبح له، فإذا ذبحت له فقد عبدته، ويحب أن تدعوه، فإذا دعوته فقد عبدته، ويحب أن تستغيث به، فإذا استغثت به فقد عبدته.

وطلب منّا المصنف أن ننظر إلى الخصم هل اقتنع أم لا؟

فنقول: هل علمت أن هذا الكلام صحيح، وهو بالتالي سوف يقول: صحيح، وتكون هذه المقدمة متفق عليها بيننا، فنستخرج نتيجة وهي: أن الذبح الذي يحبه اللَّه، والدعاء الذي يحبه اللَّه، والاستغاثة التي يحبها اللَّه، أنها عبادة - والخطاب للخصم-.

فإذا استغثت بغير اللَّه فقد عبدته، وإذا دعوت غير اللَّه فقد عبدته، وهذا هو المطلوب، وهو ما يسمونه الالتجاء والطلب.

واستدل المصنف بآيتين على توضيح العبادة:

الآية الأولى: قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعًا وخفية} [1] إذن الدعاء عبادة.

الآية الثانية: قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [2] إذن النحر عبادة.

فمن دعا، أو نحر لغير اللَّه فقد عبده.

ومن الردود أيضًا:

الرد الثاني: يقال له هذا تحكم في قصر العبادة في نوع معين، فمن ذبح لشخص يعتقد فيه الربوبية فقد عبده، وهذا صحيح، وأيضًا لو ذبح له ولا يعتقد فيه الربوبية فقد عبده.

وهذه قاعدة نافعة في الردود على من وقع في شيء وهو ينفيه، فأول ما يُطلب منه أن يفسر هذا الشيء الذي نفاه -وهو واقع فيه- فلو رأيت رجلًا يشرب الخمر، وقلت له إن الخمر حرام، فقال لك هذا ليس خمرًا، فتقول له: فسر لي معنى الخمر، فإمَّا أن يفسره تفسيرًا صحيحًا، أو يقول لا أدري، فتقول له كيف تقول إنه ليس بخمر وأنت لا تدري؟.

أو يقول إن الخمر هو المعتصر من التمر فقط، وهذا الذي أشربه اسمه كحول، فتقول قصْرُ الخمر على عصير التمر فقط هذا تحكم، بل الخمر كلّ ما خامر العقل وغطاه.

قضية معاصرة: فيمن يطيع الحكام وغيرهم في الشرك والكفر، ويسمى ذلك طاعة لهم وربما سماها طاعة واجبة، يقال له فسر لنا الطاعة؟ وفسر لنا الحكام؟ وهو لا يخلو من الحالات الثلاث السابقة، إما أن يقول لا أدري؟ هنا يُفسر له المعنى الصحيح، أو يُفسر تفسيرا خاطئا، هنا يُفسر له التفسير الصحيح، أو يقول هم أعلم وأفهم منا في السياسة ونسلم لهم ونطيع، فيقال له قد اتخذتهم آلهة من دون الله،

ومثله العصراني متتبع الرخص والخلاف والزلات والشواذ، ويسميه حوارا وإظهارا للخلاف، وواقعية واجتهاد وفقه تيسير، يقال له فسر لنا تتبع الرخص؟، يقال له فسر لنا الهوى، يقال له فسر لنا الاجتهاد، ولا يخلو من الحالات الثلاث السابقة،

ومثله العلماني الذي يسمى العلمنه حضارة وتخصص وتقدم وعولمة، ونظام عالمي جديد؟ ولا يخلو من الحالات الثلاث السابقة، وهكذا

نفس الخطوا ت لمشركي زماننا وعلمانيهم وروافضهم وعصرانيهم .... الخ 0

(1) الأعراف: 55.

(2) الكوثر: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت