فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 134

أمَّا القسم الثالث من الكتاب، فقد استعرض أدلتهم بعدما ناقش شبههم، إلا أنه لم يستعرض كثيرًا من الأدلة، كما استعرض كثيرًا من الشبه، وإنَّما اكتفى ببعض الأدلة وهي أربعة، لكن يشكل علينا أن قول المصنف هنا (وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة الخ) معطوف على قوله في المقطع الذي قبله وهو قوله (ولكن للمشركين شبهة أخرى يُدْلون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك. وكذلك الذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم:"اجعل لنا ذات أنواط"لم يكفروا) ثم أجاب عن ذلك ثم قال وللمشركين شبهة أخرى .... الخ، فلماذا جعلنا بداية القسم من قوله وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة الخ وهي الثانية ولم نجعله يبدأ من قوله ولكن للمشركين شبهة أخرى يُدْلون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل وهى السابقة في الترتيب؟ الجواب أن قوله الأول قاله من باب الاستطراد، وإلا فهو تابع لما قبله ولم نجعل ما جاء به مستطردا ثانويا فنفرده في قسم آخر غيره، لكن لما جاء بالكلام الآخر وللمشركين شبهة هنا علمنا أنه أراد الأدلة فجعلناه بداية الاستقلال بقسم جديد، والله أعلم، وعلى هذا فالأدلة في الحقيقة خمسة هنا أربعة مستقلة وواحد قبلها استطرادي تابع لمتبوع،

ويبدأ القسم الثالث من قول المصنف:

قال المصنف رحمه اللَّه تعالى: (وللمشركين شبهة أخرى يقولون: إن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا اللَّه، وقال له:"أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا اللَّه" [1] ، وكذلك قوله:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه" [2] ، وأحاديث أخرى في الكفّ عمّن قالها، ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يُكفّر ولا يُقتل ولو فعل ما فعل.

فيقال لهؤلاء الجهلة: معلوم أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قاتل اليهود وسباهم وهم يقولون: لا إله إلا اللَّه، وأن أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه ويصلون ويدّعون الإسلام، وكذلك الذين حرّقهم علي بن أبي طالب بالنار.

وهؤلاء الجهلة يقولون: إن من أنكر البعث كفر وقُتل ولو قال: لا إله إلا اللَّه، وأن من جحد شيئًا من أركان الإسلام كفر وقتل ولو قالها، فكيف لا تنفعه إذا جحد فرعًا من الفروع؟ وتنفعه إذا جحد التوحيد الذي هو أساس دين الرسل ورأسه، ولكن أعداء اللَّه ما فهموا معنى الأحاديث.

فأمَّا حديث أسامة فإنه قتل رجلًا ادّعى الإسلام، بسبب أنه ظن أنه ما ادّعى الإسلام إلا خوفًا على دمه وماله، والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبيّن منه ما يخالف ذلك، وأنزل اللَّه تعالى في ذلك: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل اللَّه فتبيّنوا} [3] أي تثبتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه والتثبت، فإذا تبيّن منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل لقوله تعالى {فتبينوا} .

(1) رواه البخاري في المغازي (4269) ، ومسلم في الإيمان (96) .

(2) رواه البخاري في التوحيد (7510) ، ومسلم في الإيمان (193) عن أنس بن مالك رضي اللَّه عنه.

(3) النساء: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت