فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 134

لم تظهر هذه الشبهة قبل عصر ابن تيمية لأن كل من ادعى العذر فإن اقدم ما يستدل به من الاقوال كلام ابن تيمية انه يعذر، وهو في عصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، اذا ظهرت هذه الشبهة في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب على محورين:1 ـ أناس ضلال أثاروها فرد عليهم في مفيد المستفيد، 2 ـ أخف لأنها ظهرت في أناس من باب الاشتباه وكانوا يطلبون الحق، أمثال بعض طلابه في الدرعية، وفي الاحساء وخمدت

ثم ظهرت في الجيل الثاني في زمن الحفيد عبد الرحمن بن حسن، تبناها داود بن جرجيس وعثمان بن منصور فتصدى لها الشيخ عبد الرحمن وساعده ابنه عبد اللطيف في مصنفات معروفة، وساعدهم أيضا الشيخ ابابطين، ثم ظهرت في الجيل الثالث فتصدى لها الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن والشيخ ابن سحمان في مصنفات وفتاوى وساعد على ذلك أبناء الشيخ عبد اللطيف وهما عبد الله وإبراهيم، ولازالت موجودة وتتجددكل عصر،

و هناك في العصر الحاضر من أظهر أن مسألة العذر بالجهل فيها خلاف، ثم يحكي الخلاف على قولين، وهذا موجود في بعض الكتب المعاصرة، مع أنه إذا ذكر الخلاف لاينسبه إلى أحد، وإنما نسبة مطلقة، و منشأ هذا الفهم هو ظنهم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب له قولان في المسألة حيث نظروا إلى بعض نصوص الشيخ محمد ففهموا منها العذر بالجهل،

وهومبني على توهم وظن وفهم خاطئ، وهذا تكلمنا عليه في فصول سابقة وأجبنا عمن فهم هذه النصوص وذكرنا الفهم الصحيح لذلك،

والخلاصة أن حكاية الخلاف في مسالة العذر بالجهل محدث لم يظهر إلا في العصر هذا، أما العصور السابقة فإنها تذكر على أنها اجتهاد لا يُساق فيه خلاف، وهذه مثل مسألة من قال إن تكفير الجهمية فيه خلاف على قولين ثم يحكي الخلاف ولا ينسبه إلى أحد إنما هو ظن خاطئ مبني على فهم خاطئ لبعض كلام ابن تيمية، وهذه ظهرت في عصر الشيخ سليمان بن سحمان فرد عليهم أن المسالة وفاقية في تكفير الجهمية وليس فيها خلاف كما في كتابه رفع الالتباس وكتاب كشف الشبهتين، وقد نقلنا نصوصه في ذلك في الفصول السابقة، وأيضا تصدى لذلك عبد الله وإبراهيم أبناء الشيخ عبد اللطيف، قالوا: (وأما دعاء الصالحين والاستغاثة بهم وقصدهم في الملمات والشدائد فهذا لا ينازع مسلم في تحريمه والحكم بأنه من الشرك الأكبر فليس في تكفيرهم وتكفير الجهمية قولان) ، (النجدية 3/ 66) والله اعلم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت