فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 134

أن المصنف طلب منك في الرد على الشبهة الأولى، أن تذكر آيات في توحيد الألوهية، فإنك إذا ذكرت له مجموعة من الآيات، كقوله تعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى} [1] ، وقوله {هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه} [2] ، وغيره من الآيات، سوف يقول لك لا تستدل بهذه الآيات، لأنها نزلت في المشركين أو نزلت في الأصنام.

وهذا هو مضمون الشبهة الثانية، منع الاستدلال بآيات نزلت في الكفار على من فعل فعلهم.

وهذه الشبهة: تبناها سليمان بن عبد الوهاب [3] ، وقال في كتابه: (الصواعق الإلهية) وأحيانًا يسمى (فصل الخطاب) .

قال:"كيف تنزلون آيات نزلت في المشركين على من قال لا إله إلا اللَّه".

وتبناها شخص اسمه: علوي حداد (ت1232هـ) ، ألف رسالتين كلتيهما في جواز الاستغاثة بالأموات، وقال:"هذه آيات نزلت في حق الكفار فأين المناسبة بين المسلم والكافر"

وتبناها شخص اسمه: علوي الأدمهوري، وقال:"كما أن الخوارج حملوا آيات الكفار على المسلمين، فكذلك هؤلاء"وانتشرت هذه الشبهة فيما بعد، وتبناها أكثر من يرد على الشيخ

قضية معاصرة:

وفي وقتنا الحاضر من تبنى مثل هذه الشبه، فإذا استدللت بآية: {ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه} [4] قال: هذه نزلت في اليهود فلا تطبقها على الحكّام المسلمين اليوم.

وإذا استدللت بآيات فيها أن مَن حارب اللَّه ورسوله من المسلمين ومن الحكام كَفَر، قال هذه آيات نزلت في قريش فلا تطبقها على من يفعل ذلك اليوم

وإذا استدللت بأن الجهل ليس عذرا في الشرك الأكبر وأن من فعل الشرك الأكبر سُمى مشركا ولو كان جاهلا ثم استدللت بآيات في الجهال قبل البعثة قال هذه نزلت في غير أهل القبلة هذه في الكفار الأصليين،

وكذلك العصرانيون إذا استدللت بآية (أرايت من اتخذ إلهه هواه) قال هذه نزلت في الكفار

أما الرد عليهم:

قال تعالى (وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولاتكونن من المشركين) فنهاه أن يكون منهم لأنه إذا فعل فعلهم (وحاشاه ذلك، ولكن النهي لإمته) لحق بهم، وقال تعالى (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواءً) فإذا فعلتم فعلهم الذي ودوا أن تفعلوه كنتم في حكمهم ولو كنتم من أهل القبلة، وقال تعالى (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون) وقال تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ،

وعن ابن عمر مرفوعا (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود، وعن أبي سعيد مرفوعا (لتتبعن سنن من كان قبلكم فذكر اليهود والنصارى) متفق عليه،

وقال ابن تيمية فيمن جعل الآيات النازلة خاصة لمن نزلت بسببه ولا يشمل النوع أو المثال فقال (فلا يقول مسلم أن آية الظهار لم يدخل فيها إلا أوس بن الصامت وآية اللعان لم يدخل فيها إلا عاصم بن عدي وأن ذم الكفار لم يدخل فيه إلا كفار قريش ونحو ذلك مما لا يقوله مسلم ولا عاقل) الفتاوى 16/ 148

وقال أبا بطين (أما قول من يقول أن الآيات التي نزلت بحكم المشركين الأولين فلا تتناول من فعل فعلهم فهذا كفر عظيم، قال ويلزم منه أن الحدود المذكورة في القرآن والسنة لأناس كانوا وانقرضوا؟ فلا يُحد الزاني اليوم ولا تقطع يد السارق وبطل حكم القرآن) الدرر 10/ 418

(1) الزمر: 3.

(2) يونس: 18.

(3) هو أخو الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد تبنى أمورًا، وألف فيها كتبًا، وكان قاضيًا في حريملاء: فمن الأمور التي تبناها:

أ - ألف رسالة في أن الذبح عند القبر شرك أصغر.

ب - قال إن الآيات التي نزلت في المشركين لا تقاس ولا تطبق على المسلمين.

فألف الشيخ محمد بن عبد الوهاب كتاب (مفيد المستفيد) في الرد على شبه أخيه سليمان.

(4) المائدة: 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت