فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 134

ولكن للمشركين شبهة أخرى يُدْلون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك. وكذلك الذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم:"اجعل لنا ذات أنواط"لم يكفروا.

فالجواب: أن نقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، وكذلك الذين سألوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلوا ذلك، ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا.

وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب.

ولكن هذه القصة تفيد: أن المسلم - بل العالم - قد يقع في أنواع من الشرك، لا يدري عنها، فتفيد التعلّم والتحرُّز، ومعرفة أن قول الجاهل"التوحيد فهمناه": أن هذا من أكبر الجهل ومكايد الشيطان.

وتفيد - أيضًا: أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر - وهو لا يدري- فنُبِّه على ذلك وتاب من ساعته أنه لا يكفَّر؛ كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.

وتفيد - أيضًا: أنه لو لم يكفَّر، فإنه يُغلّظ عليه الكلام تغليظًا شديدًا، كما فعل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -).

مضمون هذه الشبهة:

أن من قال: لا إله إلا اللَّه وصلى وصام أنه لا يكفر ولو أشرك مع الله أو كفر، وهي ما تسمى بمسألة تكفير من قال: لا إله إلا اللَّه.

وهذه الشبهة تعتبر أطول الشبهات ردًا، فقد استغرقت أكثر من ثلاث صفحات، والسبب أنها تعتبر من أكبر الشبهات التي وجهت لهذه الدعوة، بل إن الشيخ رد عليها في كثير من كتبه، فقد رد عليها في كتابه مفيد المستفيد،

والمصنف رحمه اللَّه بيَّن عظم هذه الشبهة، حتى قال: (إنها من أعظم شبههم) .

وقد ذكر في الشبه الثلاث الأولى: أنها من أكبر الشبه، فأصبحت الشبه الكبار في هذا الكتاب أربع: وهي كبيرة لكثرة من يقتنع بها، لا لأن أدلتهم قوية.

وقد أُثير عن الشيخ بأنه يُكفِّر المسلمين، ويُكفِّر من قال: لا إله إلا اللَّه، ولذا فقد تكلّم في كثير من رسائله حول مسألة التكفير لمن قال: لا إله إلا اللَّه، وتكلّم عنها أئمة الدعوة بعده، لأنها ما زالت تُثار حتى الآن.

ومن أوائل من تولّى هذا الإفك: المدعو سليمان بن سحيم النجدي، وهو من أشد خصوم الشيخ في نجد، وقد شوَّه هذه الدعوة، وكتب إلى كثير من البلدان على أن المصنف يُكفِّر المسلمين.

وتبعه على ذلك ابن عفالق الاحسائي، فقد قال في رسالته إلى ابن معمر"إن هذا الرجل كفّر الأمة"، وتابعه القباني في كتابه (فصل الخطاب) .

خطوات الرد على هذه الشبهة: وهي من قال: لا إله إلا اللَّه وصلى وصام أنه لا يُكَفّر إذا عبد واستغاث بغير اللَّه.

الخطوة الأولى: ساق المصنف الإجماع على أن من صدَّق بشيء من هذا الدين، وأنكر شيئًا آخر أنه يكفر، وضرب لذلك أمثلة:

1 -أن من آمن ببعض الكتاب، وجحد بعضه فإنه كافر.

2 -أن من أقر بالتوحيد، وجحد وجوب الصلاة فإنه كافر.

3 -أن من أقر بالتوحيد والصلاة، وجحد وجوب الزكاة فإنه كافر، ولو كان يقول لا إله إلا اللَّه.

4 -أن من أقر بالتوحيد والصلاة والزكاة، وجحد وجوب الصوم فإنه كافر، ولو كان يقول لا إله إلا اللَّه.

واستدل بقوله تعالى: {إن الذين يكفرون باللَّه ورسله ويريدون أن يفرقوا بين اللَّه ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا • أولئك هم الكافرون حقًا} [1] .

ثم نعود إليهم ونقول: أنتم قلتم لا إله إلا اللَّه، وصمتم وصليتم، لكن ما وحدتم، فآمنتم بشيء وكفرتم بشيء، فلا ينفعكم قول: لا إله إلا اللَّه بالإجماع.

(1) النساء: 150 - 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت