فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 134

الخطوة الثانية: قياس الأَوْلى: أو الاستدلال عليهم بما يعتقدونه، وهي أنكم تقرون أن من صدَّق الرسول، وجحد وجوب الصلاة أنه كافر

وأيضًا: أنكم تقرون أن من أقر بكل شيء، وجحد البعث فهو كافر، وهنا ندينكم بهذا الاعتقاد، ونقول: من أقر بكل شيء ولم يوحد اللَّه فهو مشرك كافر بقياس الأَوْلى؛ لأن التوحيد أعظم من الصلاة

الخطوة الثالثة: الرد بالأمثلة: وقد سرد المصنف ست أمثلة لأُناس يقولون: لا إله إلا اللَّه، ويصلون ويصومون، لكن العلماء كفّروهم، ولم يمنع من تكفيرهم أنهم يقولون: لا إله إلا اللَّه.

المثال الأول: في بني حنيفة أتباع مسيلمة الكذاب [1] : فإنهم يشهدون أن لا إله إلا اللَّه ويُؤذنون ويصلون، ومع ذلك كفّرهم الصحابة وقاتلوهم؛ لأنهم رفعوا منزلة شخص إلى مرتبة النبوة، فقالوا مسليمة نبي، فكيف بمن رفع شخصًا إلى منزلة الألوهية، فلا تنفعه الشهادة ولا الصلاة.

المثال الثاني: الذين اعتقدوا في علي بن أبي طالب أنه إله [2] ، مع أنهم من أصحاب علي، وتعلموا العلم من الصحابة، ويقولون: لا إله إلا اللَّه، ومع ذلك حرَّقهم علي بن أبي طالب في النار، وأجمع الصحابة على كفرهم، فلم ينفعهم قول: لا إله إلا اللَّه.

وأنتم الآن تعتقدون في الأولياء ما اعتقدوا في علي بن أبي طالب فلا ينفعكم قول:

لا إله إلا اللَّه، مع دعاء الأولياء.

المثال الثالث: في العبيديين: بني عبيد القداح، ويسمون أنفسهم بالفاطميين: هؤلاء يشهدون أن لا إله إلا اللَّه، ويدَّعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة، ومع ذلك أجمع علماء زمانهم ومن بعدهم على كفرهم، ولم ينفعهم قول لا إله إلا اللَّه، ولذا قال المصنف: (وإن بلادهم بلاد حرب) : أي بلاد العبيديين.

المثال الرابع: ما ذكره العلماء في أبواب الفقه: تحت مسمى"باب حكم المرتد"وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، فهذا الباب خاص فيمن يقول لا إله إلا اللَّه ثم يأتي بمكفر، ولم يقل العلماء: من قال لا إله إلا اللَّه فلا يكفر.

المثال الخامس: في المنافقين الذين كُفِّروا في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمّا سخروا بالصحابة [3] ، ونزل قول اللَّه تعالى {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون} [4] مع أنهم خرجوا مجاهدين ويقولون لا إله إلا اللَّه، ومع ذلك كفروا.

المثال السادس: في طلب بعض الصحابة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم ذات أنواط [5] ، فسمى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - طلبهم كطلب بني إسرائيل {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} [6] . ووجه الدلالة أن أهل ذات انواط لو لم يطيعوا لكفروا وإن كانوا يقولون لااله إلا الله وكذلك بني إسرائيل لو لم يطيعوا لكفروا وإن كانوا يقولون لااله إلا الله،

مسألة: على قصة بني إسرائيل وأهل ذات أنواط التي أوردها المصنف:

وهي أن بني إسرائيل وأصحاب ذات أنواط لم يكفروا بهذا القول، مع أن المصنف اعتبر قولهم كلام كفر فقال (وتفيد - أيضًا: أن المسلم المجتهد إذا تكلم بكلام كفر - وهو لا يدري- فنُبِّه على ذلك وتاب من ساعته أنه لا يكفَّر؛ كما فعل بنو إسرائيل، والذين سألوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -) .وسوف يأتي إن شاء الله أنه اعتبر طلبهم شركا أصغر، فيكون هذا تفسير لكلمة أنه كلام كفر أي كفر أصغر،

وهنا تكلم المصنف عن إيراد يورده الخصوم على هذه القصة، ويقولون إن بني إسرائيل لم يكفروا، وأن الصحابة الذين قالوا"اجعل لنا ذات أنواط"لم يكفروا.

وهنا رد المصنف على هذا الإيراد بقوله:

(1) انظر: كتاب استتابة المرتدين في صحيح البخاري (6924 - 6925) .

(2) أنظره في البخاري (6922) .

(3) سبق تخريجه ص118.

(4) التوبة: 65.

(5) سبق تخريجه ص89.

(6) الأعراف: 138.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت