فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 134

فالجواب: أن نقول: إن بني إسرائيل لم يفعلوا ذلك، وكذلك الذين سألوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لم يفعلوا ذلك، ولا خلاف أن بني إسرائيل لو فعلوا ذلك لكفروا، وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب.

وخلاصة كلام المصنف على ذلك كالتالي: 1 ـ أن أهل ذات أنواط لم يفعلوا وبني إسرائيل لم يفعلوا، لكن متى زمن قوله (لم يفعلوا) قبل النهي أم بعده؟ وتحديده أمر مهم، كلام المصنف: أنهم لم يفعلوا بعد النهي لاقبله ولذلك قال (وكذلك لا خلاف في أن الذين نهاهم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لو لم يطيعوه، واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه لكفروا، وهذا هو المطلوب) .

2 ـ أنه اتفق جميع النقل عن المصنف كما سوف يأتي أن صورة طلبهم أنه شرك أصغر،

3 ـ أن قصد المصنف في قوله لكفروا أي لو عاندوا بعد النهي لكن ذلك كفرا،

4 ـ قد يقول قائل، كيف يكفرون في المعاندة في الشرك الأصغر؟ فإن طلب الشرك الأصغر أو الكفر الأصغر أو فعله أو قوله لا يزيد عن كونه شركا أو كفرا أصغر فيهما، فكيف تحول إلى أكبر، نقول لأن النهي لهم مباشرة وهم المخاطبون به فرده مثل رد النص عن الرسول، والمعاندة في النصوص وردها وعدم قبولها كفر بالإجماع فهذا هو وجه التكفير، لا أنهم لو فعلوا قبل النهي أنهم كفروا أو أشركوا، لأن كلام المصنف أنهم طلبوا الشرك الأصغر، ومما يدل أن علة التكفير لو وقع هي المعاندة ورد النصوص والمجادلة قول المصنف (قال في تاريخ نجد ص 428 عن هذه القصة:(أما الشرك الذي يصدر من المؤمن وهو لا يدري مع كونه مجتهدا في اتباع أمر الله ورسوله فأرجو أن لا يخرجه هذا من الوعد وقد صدر من الصحابة أشياء من هذا الباب كحلفهم بآبائهم والكعبة وقولهم ما شاء الله وشاء محمد وقولهم اجعل لنا ذات أنواط، ولكن إذا بان لهم الحق اتبعوه ولم يجادلوا فيه حمية الجاهلية لمذهب الآباء والعادات) ،والشاهد آخره،

5 ـ إنهم نُبِّهوا على ذلك فتابوا من ساعتهم كما قال المصنف، أي أنهم لما نُبهوا من الشرك الأصغر والمنبه لهم الرسول تنبهوا ورجعوا، أما لو كان المنبه أحد العلماء أو الناس فإن عدم الرجوع لا يُسمى كفرا لأنه ليس صريحا في المعاندة ورد النصوص، وهذا التوجيه الذي قلنا مبني على اختيار المصنف أنهم طلبوا الشرك الأصغر، وقول المصنف (واتخذوا ذات أنواط بعد نهيه) أي بعد قيام الحجة، مسألة: لو قال قائل عندنا شيئان:

أ ـ أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى طلبهم مثل طلب بني إسرائيل (اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة)

ب ـ أنهم لو فعلوا بعد النهي لكفروا، والمصنف أراد في استدلاله الثاني، فظاهر الأمر الأول أنهم طلبوا إله وهذا شرك أكبر، وظاهر قول المصنف أنهم طلبوا شركا أصغر فكيف ذلك؟ والجواب أنهم فعلا كما قال المصنف طلبوا شركا أصغر وهو اختيار ابن تيمية كما في اقتضاء الصراط، واختاره الشاطبي كما في الموافقات، ويدل عليه:

1 ـ أنهم عرب، يفهمون اللغة والمعاني ويعرفون ماذا يريد منهم الرسول فقد دعاهم قبل ذلك ويعرفون أن طلب إله هذه هو دينهم السابق الذي كانوا عليه وتركوه عن علم فكيف يطلبون إله وعزى ولات وقد تركوهما، 2 ـ أنه مستبعد ذلك منهم لإسلامهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت