فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 134

يبقى كيف الإجابة على الآية؟ يقال هي من باب الاستدلال بالآيات التي نزلت في الشرك الأكبر على الأصغر وهذه طريقة شرعية من أمثلتها استدلال حذيفة بآية (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) وهى في الأكبر ونزّلها حذيفة على الأصغر، ومنها قول ابن عباس في القضاة الجائرين (ومن لم يحكم بما أنزل الله ... الآية) وأصلها في الأكبر ونحو ذلك، وهذا الكلام كله على اختيار المصنف أن طلبهم في الشرك الأصغر، والله أعلم،

والمصنف ذكر قصة ذات أنواط في مواضع أخرى منها:

1 ـ كتاب التوحيد باب من تبرك بشجر أو حجر، قال في المسائل نذكر بعضها وهو الثانية: معرفة صورة الأمر الذي طلبوا، الثالثة: كونهم لم يفعلوا، الرابعة: كونهم قصدوا التقرب إلى الله بذلك لظنهم أنه يحبه، الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر لأنهم لم يرتدوا بذلك، الخامسة عشرة: النهي عن التشبه بأهل الجاهلية اهـ، فعد طلبهم من الشرك الأصغر،

2ـ تاريخ نجد (تحقيق ناصر الدين أسد) ص 47 قال (تأمل كيف أفتى صلى الله عليه وسلم وحلف على الفتيا أن هذا مثل قول بني إسرائيل لموسى(اجعل لنا إلها كما لهم آله) مع أنهم لم يتلفظوا بذلك وإنما قالوه بالمعنى مع أنهم مجتهدون في ذلك لم يشعروا أن هذا كقول بني إسرائيل ولهذا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلين له ذلك جهلا منهم ومع هذا كله أخبر الصادق المصدوق وحلف على هذا الخبر أن هذا كقول بني إسرائيل لموسى سواء بسواء، ثم قال بعده بأسطر: فإذا كان هذا تغليظ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أولئك الصحابة لما طلبوا منه مشابهة المشركين في جعل سدرة لتعليق الأسلحة والتبرك بها والعكوف عندها، فكيف بما هو أشد من ذلك وهو الشرك الأكبر الذي يفعله اكثر الناس ليومنا هذا / اهـ)،

3 ـ وقال أيضا في تاريخ نجد ص 428 عن هذه القصة: (أما الشرك الذي يصدر من المؤمن وهو لا يدري مع كونه مجتهدا في اتباع أمر الله ورسوله فأرجو أن لا يخرجه هذا من الوعد وقد صدر من الصحابة أشياء من هذا الباب كحلفهم بآبائهم والكعبة وقولهم ما شاء الله وشاء محمد وقولهم اجعل لنا ذات أنواط، ولكن إذا بان لهم الحق اتبعوه ولم يجادلوا فيه حمية الجاهلية لمذهب الآباء والعادات، وأما الذي يدعي الإسلام وهو يفعل من الشرك الأمور العظام فإذا تليت عليه آيات الله استكبر عنها فليس هذا بمسلم واما الإنسان الذي يفعلها بجهالة ولم يتيسر له من ينصحه ولم يطلب العلم الذي أنزله الله على رسوله بل أخلد إلى الأرض واتبع هواه فلا أدري ما حاله، اهـ والشاهد أنه جعل طلب الصحابة من باب الشرك الأصغر لأن قوله في أول كلامه(أما الشرك) أي الأصغر وقلنا الأصغر لعدة أدلة أ ـ أنه قال بعدها الذي يصدر من المؤمن أما الأكبر فيصدر من المشرك لا المؤمن، ب ـ لأنه قرنه بالحلف بالآباء وهو شرك أصغر، ج ـ قال بعد هذا الكلام وأما الذي يدعي الإسلام وهو يفعل من الشرك الأمور العظام فإذا تليت عليه آيات الله استكبر عنها فليس هذا بمسلم) دل أن ما قبله غيره إنما هو في الأصغر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت