فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 134

4 ـ الموضع الآخر التي ذكر فيها ذات أنواط ذكرها في رسالة له أرسلها إلى عبد الله بن سحيم قاضي المجمعة في وقته في تاريخ نجد ص 253 يرد فيها على ابن مويس فقال: الأولى قوله إنهما نسبا من قبلهما إلى الخروج من الإسلام والشرك الأكبر أفيظن أن قوم موسى لما قالوا اجعل لنا إلها خرجوا من الإسلام أفيظن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالوا اجعل لنا ذات أنواط فحلف لهم أن هذا مثل قول قوم موسى اجعل لنا إلها أنهم خرجوا من الإسلام أيظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمعهم يحلفون بآبائهم فنهاهم وقال من حلف بغير الله فقد أشرك أنهم خرجوا من الإسلام إلى غير ذلك من الأدلة التي لا تحصر فلم يفرق بين الشرك المخرج عن الملة من غيره ولم يفرق بين الجاهل والمعاند، اهـ الشاهد قوله أفيظن أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قالوا اجعل لنا ذات أنواط فحلف لهم أن هذا مثل قول قوم موسى اجعل لنا إلها أنهم خرجوا من الإسلام، أي ليس شركا أكبر بل أصغر لم يخرجهم من الإسلام،

5 ـ الموضع الآخر التي ذكر فيها ذات أنواط ما نقله عن ابن تيمية في أنها من باب الأصغر ومن باب المشابهة بالمشركين الذي يوصل إلى الشرك الأكبر بعينه، فنقل عن ابن تيمية قوله في اقتضاء الصراط المستقيم إذا كان كلامه صلى الله عليه وسلم في مجرد قصد شجرة لتعليق الأسلحة والعكوف عندها فكيف بما هو أعظم منها الشرك بعينه بالقبور ونحوها اهـ)،

وقول المصنف (ولكن هذه القصة) إلى أي شئ يرجع الضمير في قوله (هذه القصة) هل تعود إلى قصة بني إسرائيل أو ذات أنواط؟ يحتمل هذا و يحتمل هذا، والظاهر أن المصنف أراد كلا القصتين بدليل قوله لما ذكر قصة بني إسرائيل و ذات انواط قال (ومن الدليل على ذلك - أيضًا: ما حكى اللَّه عن بني إسرائيل مع إسلامهم وعلمهم وصلاحهم أنهم قالوا لموسى: {اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة} [1] ، وقول أناس من الصحابة:"اجعل لنا ذات أنواطٍ، فحلف النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن هذا نظير قول بني إسرائيل لموسى {اجعل لنا إلهًا} " [2] . ولكن للمشركين شبهة أخرى يُدْلون بها عند هذه القصة وهي أنهم يقولون: إن بني إسرائيل لم يكفروا بذلك. وكذلك الذين قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم:"اجعل لنا ذات أنواط"لم يكفروا) وهذا النقل وأضح فيه أنه أراد القصتين حيث دمجهما في موضع واحد،

ثم ذكر أن قصة بني إسرائيل و ذات أنواط تفيد خمس فوائد:

الفائدة الأولى: أن المسلم الجاهل قد يقع في أنواع من الشرك لا يدري عنها فدل أنه يجتمع الجهل مع الشرك، ويسمى مشركا مع جهله،

ثم قال المصنف (بل العالم) أي قد يقع في أنواع من الشرك وهو لا يدري عنها، وهذا فيه إشكال: كيف يكون عالمًا ويقع في أنواع من الشرك؟ وإذا كان المسلم العادي لا يعذر بفعل الشرك إذا كان عائشًا مع المسلمين فما بالكم بالعالم، فإنه من باب أولى يكفر، ولذا فإنه يكفر إذا قام به الشرك لأنه عالم، هذا إذا أخذناها على ظاهرها.

إلا أن يقال العالم بحسب اعتقاده هو، وبحسب اعتقاد الناس فيه، وإلا فهو في الواقع وفي حقيقة الأمر أنه ليس بعالم. أو يقال: أي العالم بغير التوحيد - مثل العالم بالفقه - فإنك تجد عالمًا متبحرًا في الفقه لكنه مشركا، ويجيز الشرك الأكبر، فيسمى عالمًا من جهة وجاهلًا من جهة أخرى.

الفائدة الثانية: أن هذه القصة تفيد التعلم والتحرز.

(1) الأعراف: 138.

(2) سبق تخريجه ص89.

راجع في ذات انواط كلام ابنه عبد الله في الرسائل والمسائل القسم الأول من الجزء الأول ص201،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت