الفائدة الثالثة: أنه لابد من تكرار تدريس التوحيد وشرحه، و تفهيم الناس له حتى يفهموه فهمًا جيدًا، فإذا كان هؤلاء من الصحابة حصل مهم ما حصل فما بالك بغيرهم.
الفائدة الرابعة: أنها تفيد أن المسلم المجتهد إذا تكلّم بكلام كفر وهو لا يدري فنُبه على ذلك، فتاب من ساعته فإنه لا يكفر، كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -. أما لو وقع في الشرك الأكبر وفعله فإنه يُسمى مشركا ويلحقه اسم الشرك، أما الكفر فان كان حديث عهد فلا يكفر حتى تُقام عليه الحجة، وفرق بين اسم الشرك وبينه وبين اسم الكفر بالنسبة للجاهل كما هو قول المصنف،
وقول المصنف (المسلم المجتهد) أي المجتهد بفعله، ويقصد به المتأول، كما تقول لفلان يعمل بجد واجتهاد، لا أنه من أهل الاجتهاد والعلماء، ولذا قوله (المسلم المجتهد) يقصد به المعذور، حتى يخرج غير المعذور.
وسبب التقييد حتى لا يقول قائل إن المسلم إذا وقع في الكفر لا يكفر، وإن العالم إذا وقع في الكفر لا يكفر، وإن المجتهد إذا وقع في الكفر لا يكفر، وجعْلِها هكذا بإطلاق دون التقييد الذي ذكرنا فإنه يؤدي إلى رد النصوص القطعية.
الفائدة الخامسة: أن من وقع في الكفر وهو معذور فيه فإنه لا يكفر، لكن يُغلّظ عليه الكلام ويشدد عليه كما فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم -. أما من وقع في الشرك الأكبر بالفعل فيسمى مشركا خارجا عن الملة،
ملاحظة: في قول المصنف في الشبهة التاسعة:
قال (ولمّا لم ينقد أناس في زمن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - للحج أنزل اللَّه في حقهم {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا} [1] .
ظاهر صنيع المصنف أن هذا سبب نزول الآية، وفي كتاب (لباب النقول في أسباب النزول) للسيوطي قال: أخرج سعيد بن منصور عن عكرمة قال: لما نزلت {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا ... } [2] الآية، قالت اليهود: فنحن المسلمون فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن اللَّه فرض على المسلمين حج البيت، فقالوا: لم يُكتب علينا، وأبوا أن يحجوا، فأنزل اللَّه: {ولله على الناس حج البيت} " [3] .
ويكون الإيهام في قول المصنف (أناسًا) : أي من اليهود، وظاهر هذا السند أنه مقطوع؛ لأنه من قول عكرمة وهو من التابعين، وقول التابعي يسمى مقطوعًا اصطلاحًا، فيكون حتى الآن لم يثبت لنا سبب صحيح في سبب النزول.
وبذلك يكون قد انتهى القسم الثاني من الكتاب وقد استعرض المصنف شبههم التسعة ورد عليها، منها أربع شبه كبار.
(1) آل عمران: 97.
(2) آل عمران: 85.
(3) انظره في كتاب (لباب النقول في أسباب النزول) للسيوطي ص55، سورة آل عمران.