المثل الذي ذكره المصنف: قال تعالى: {ألا إن أولياء اللَّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [1] . يأتي إليك الخصم ويقول الأولياء يُدعون من دون اللَّه، ويجوز الاستغاثة بهم، ويستدل بهذه الآية، وقال لك إن الولي له حق ولا خوف عليه.
ماذا يفعل العامي؟
يرجع إلى الأمور المقطوع بها والمجمع عليها، ويتمسك بها، فالنص الصريح: أن دعاء غير اللَّه لا يجوز، ولا يجوز عبادة غير اللَّه، ثم تنفي كلامه، فتقول: أمَّا استدلالك بأنهم يُعْبَدون بهذه الآية غير صحيح؛ لأن المجمع عليه أنه لا يجوز عبادة غير اللَّه.
المثال الثاني الذي ذكره المصنف: لو قال الخصم والمجادل للعامي: إن الشفاعة حق وإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يشفع عند اللَّه، فهذا يدل على أنه يجوز الاستغاثة بالرسول، فتقول: اشفع لي يا رسول اللَّه.
جواب العامي: يثبت على القطعيات: أن عبادة غير اللَّه، والاستغاثة بغير اللَّه لا تجوز بالإجماع، وأمَّا استدلالك بأنه يجوز الاستغاثة بالرسول لأنه يشفع، فهذا غير صحيح.
وقولنا: وانف إيراد الخصم نفيًا إجماليًا: أي ينفي استنباطاته، لأن الآية ثابتة والاستنباط غير صحيح.
مثال آخر: الشبه حول الأشخاص: لو أورد عليك الخصم شبهًا حول أبي بكر أو عمر، وقال إنه ورد عنه كذا وكذا، ممَّا لو كان في غير أبي بكر وعمر لكان خطأً.
جواب العامي: يثبت على القطعيات: أن أبا بكر وعمر من أفضل الصحابة، وأمَّا استدلالك به على تنقيصهم فهذا غير صحيح.
مثال آخر: لو وجدت شخصًا يتهم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويذكر من أخطائهم وما وقعوا فيه، وأنت ليس عندك فكرة عَمَّا يقومون به.
جواب العامي: أنه يثبت على الأصل، أن لهم جهودًا كبيرة وفضل وميزات، ثم ينفي كلامه.
مثال آخر لو قال لك إن المجاهدين إرهابيون ولهم مقاصد سيئة وأنهم يتطلعون للحكم والسلطة ثم تنقصهم، ولمزهم، فجواب العامي وشباب الصحوة: أن تنفي كلامه وتقول بل المجاهدون هم وفد اللَّه وأهل الصلاح وما ذكرت عنهم من النيات فليس بصحيح وقل له المعروف عن المجاهدين الصدق والإخلاص وأن لهم علماء يفتونهم بالحق، أما ما ذكرت من سبهم ولمزهم فهو باطل وطريقة أعداء الدين،
مثال آخر: عالم معروف بالعلم، أو طالب علم معروف بالإصلاح والدعوة إلى اللَّه والإخلاص والعقيدة الصحيحة، ثم ذكر لك بعض هفواته، فإنك تتمسك بما تعرفه عنه من جهود طيبة وعلم وإخلاص، وتفند الشبه بالنفي الإجمالي.
مثال آخر: إذا قال لك عصراني إن الحجاب من تقاليد المجتمع، أو إنه يجوز، أو إن فيه خلاف بين العلماء فلا حرج بالأخذ بالرخصة، فقل له: الذي اقطع به أن الإسلام منع السفور والتبرج وصان المرأة من الاختلاط ونحوه وأقطع أن هذه أهواء لكم وأن تتبع الرخص لعب في الدين 0 وهذا ينسحب على جميع تخليطات العصرانيين لا كثرهم الله،
مثال آخر: لو قال لك إن هؤلاء الحكام المتنفذين أهل إسلام ودين، وأنت ترى من أفعالهم الردة والكفر والشرك، فقل أقطع إن المحاكم الوضعية كفر وإن الاستحلال ردة وإن محاربة الإسلام وأهله كفر، أما ما ذكرت من إسلامهم فلا يصح مع هذه الأفعال،
مثال آخر: إذا قال لك بعض المبطلين لا تتدخل فيما لا يعنيك (يريد أن لا تنكر المنكرات لا على الناس ولا على الحكام ولا السياسة) وذكر لك أدلة من المتشابه، فقل الذي اقطع أن الله أمر بالقيام بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر وحث على ذلك،
هذه القاعدة الأولى وهي التي سمّاها المصنف بالرد المجمل.
قال المصنف (أمَّا المجمل) .
(1) يونس: 62.