فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 134

سُمي مجملًا لأنه صالح لكل شبهة ولكل شخص، ثم ذكر الآية والحديث في المتشابه به، ليبين أن إيرادات الخصم وحججه احتمالية غير نصٍ في الموضوع ولذلك أورد الآية، وهؤلاء دائمًا يخوضون في الآيات المتشابهة والمحتملة.

ومعنى المتشابه: هو ما يحتاج لبيان، وما احتمل من التأويل وجوهًا، أو ما لا يعرف كنهه وكيفيته. ومعنى المحكم: هو ما لا يحتاج لبيان، وما لا يحتمل إلا وجهًا واحدًا.

كذلك المتشابه والمحكم في الحديث. وفائدة ذكر الآية والحديث -المتفق عليه - كي تفهم أن حُجج أهل الباطل حُجج محتملة غير نص في الموضوع، وحججهم فيها لف ودوران

ففي المثال الأول: موضوع المتشابه عند الخصم:

هو أنهم يُدعَون من دون اللَّه، ويُذبح لهم لأنهم أولياء ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ذلك لأن لهم مكانة، ويُذبح لهم حتى يتوسطوا عند اللَّه بالمغفرة والرحمة.

أمَّا المحكم في الآية: فإن الأولياء المؤمنين لا يرضون بالشرك، والمحكم قوله: {الذين آمنوا وكانوا يتقون} [1] .

المثال الثاني الذي ذكره المصنف:

أن الشفاعة حق: والذي تمسك به الخصم: إذا كانت الشفاعة حقًا، فنحن نطلبها من الرسول الذي أعطيها.

قول المصنف (فجاوبه) .

أولًا: أن الأخذ بالمتشابه طريق أهل الزيغ.

ثانيًا: أن كلام الرسول لا يتناقض مع القرآن ولا يعارضه. وهذا أمر محكم ينبغي على العامي أن يثبت عليه، لأنه محكم.

قول المصنف (وهذا جواب سديد) ، يعني المجمل. سديد: ساد للمكان.

وأخبر المصنف أن هذا الجواب سديد، ولكن لا يفهمه ويعمل به إلا من وفقه اللَّه، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبلنا} [2] ، وقال تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} [3] ، ثم حث المصنف على عدم الاستهانة والاحتقار بهذا الرد الإجمالي ولهذه الطريقة المختصرة في الرد على أهل الباطل، فقال: (فلا تستهن به) ثم استدل على ذلك، وقال: {وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم} [4] .

(1) يونس: 63.

(2) العنكبوت: 69.

(3) الأنعام: 82.

(4) فصلت: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت