فذكر كلام الشافعية وذكر منهم ابن حجر الهيتمي في كتابه الزواجر عن اقتراف الكبائر في الكبيرة الأولى ونص على عدم العذر بالجهل في قوله بيان الشرك وذكر جملة من أنواعه لكثرة وقوعها في الناس وعلى السنة العامة من غير أن يعلموا (أي جهال) أنها كذلك ونقل كلام النووي في شرح مسلم في الذبح لغير الله تعظيما أنه شرك وصار بالذبح مرتدا (وهذا تعيين لأن المنع من الذبيحة لمعين بها) ، ونقل كلام أبي شامة في الباعث،
ونقل كلام صاحب كتاب تبين المحارم في باب الكفر وذكر أنواع من الشرك الأكبر منها من سجد لغير الله أو أشرك بعبادته شيئا من خلقه أنه كفر بالإجماع ويقتل إن أصر على ذلك، ونقل كلام الشيخ قاسم في شرح الدرر فيمن دعاء غير الله أو نذر له وأنه كفر، ومن كلام المالكية نقل كلام أبي بكر الطرطوشي وصرح أن الذي يفعل في زمانه من العمد إلى الشجر ونحوه أنه مثل فعل المشركين،
ثم ذكر كلام الحنابلة، فذكر كلام ابن عقيل في تكفيره من عظم القبور وخاطب الموتى بالحوائج أنهم كفار بذلك، ونقل كلام ابن تيمية وابن القيم ووالده وأطال في ذلك في تكفير من أشرك بالله وعدم عذره بالجهل، اهـ ملخصا
11ـ وقال أيضا في الرسائل والمسائل القسم الأول من الجزء الأول (ص79) قال أما من مات وهو يفعل الشرك جهلا لا عناد فهذا نكل أمره [1] إلى الله تعالى ولا ينبغي الدعاء له والترحم عليه والاستغفار له وذلك لأن كثيرا من العلماء يقولون من بلغه القرآن فقد قامة عليه الحجة كما قال تعالى (لأنذركم به ومن بلغ)
وقد قال قبل ذلك ولكن في أزمنة الفترات [2] وغلبة الجهل لا يكفر الشخص المعين بذلك حتى تقوم عليه الحجة بالرسالة ويبين له ويعرف أن هذا هو الشرك الأكبر الذي حرمه الله ورسوله فإذا بلغته الحجة وتليت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ثم أصر على شركه [3] فهو كافر بخلاف من فعل ذلك جهالة منه ولم ينبه على ذلك فالجاهل فعله كفر ولكن لا يحكم بكفره [4] إلا بعد بلوغ الحجة فإذا قامت عليه الحجة ثم أصر على شركه فقد كفر ولو كان يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويصلى ويزكي ويؤمن بالأصول الستة .. وراجع الدرر 10/ 274
(1) ولم يسمه مسلما، ولذا قال بعدها لا ينبغي الدعاء له ولو كان مسلما لما قال ذلك، بل أعطاه حكم المشركين من عدم الدعاء له
(2) هنا قال الفترات بالجمع، وهذا مذهب أئمة الدعوة يرون أن زمن الفترات قد يتكرر بعد البعثة وكل زمن غلب فيه الجهل وعظم ولم توجد دعوة قائمة فهو زمن فترة وفي حكمها،
(3) لاحظ سماه مصرا على الشرك وهو قبل الإصرار أصلا فاعل للشرك فسماه مشركا ونفى عنه اسم التكفير،
(4) لاحظ نفى التكفير ولا يلزم من نفي التكفير إثبات اسم الإسلام